اتفقنا في الحوار الذي دار في التدوينة السابقة علي ان لكل فرد من افراد الامة دورا حيويا في نهضتها وصلاحها وبدون ان يقوم كل منا بهذا الدور فلا امل في اي نهضة ولا رفاهية ولا تقدم.
واليوم نستدل من القرآن الكريم علي وجوب هذا الدور، وان الصلاح الفردي ليس كافيا أبدا فلابد معه من دور اصلاحي فرضه الله عز وجل حتي تستقيم الحياة، وخير ما تستقيم به الحياة هو طريق الدين، فقد أبي خالق هذه الحياة أن تنصلح بغير ما شرعها سبحانه لها.
فالدين عبارة عن عدة معان عالية، فهو الطاعة والعبادة والخضوع، وهو اسم جامع لكل ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ربه من أوامر ونواه وإرشادات في العقائد والعبادات والشعائر، وفي المعاملات والشرائع، وفي السلوك والأخلاق، ومعنى هذا أنه يشمل كل ما ارتضاه الله للناس شرعةً ومنهاجاً. وإقامة الدين بهذا المعنى، مقصد أساسي من مقاصد الحكم في الإسلام. فالحاكم الأول، أو الإمام الأعظم، وكل من يلي عنه أمراً مخاطب ومكلف ومسؤول عن إيقاف الناس على جادة طريق الدين، والأمة توكل إليهم القيام بهذا فيما يخصهم. وكان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يقول: «إنما بعثت عمالي إليكم ليعلموكم كتاب الله وسنة نبيكم ويقسموا بينكم فيئكم»... فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان، كان من أفضل أهل زمانه. والأمر الذي لا جدال فيه أنه لا يمكن في عالم الواقع أن يتحقق هدف إقامة الدين في دنيا الناس دون حكومة إسلامية تكدح من أجل الوصول إليه، وتسهر في سبيل المحافظة عليه. وهذا هو السر في أن الإسلام جعل الإمامة خلافة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في إقامة الدين وسياسة الدنيا به
فوظيفة إقامة الدين هي إحدى مهام الرسالة كما قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) وأئمة المسلمين وحكامهم، هم خلفاء الرسول في ذلك، ومن خلال إقامتهم لحكم الله في الناس، لا بد وأن يقيموا دين الله في الأرض، إذ الدين والحكم صنوان، وقد سمى الله تعالى في كتابه الحكم ديناً فقال عن يوسف عليه (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) «أي لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر»
ونحن مطالبون بأن ننصر دين الله ونقيمه، ولسنا على شيء ما لم نقمه، والله تعالى يقول لأهل الكتاب ( قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ(. فعلى المسلم أن يعلم «أن المسلمين لا يكونون على شيء يعتد به من أمر الدين حتى يقيموا القرآن. وما أنزل إليهم من ربهم فيه ويهتدوا بهدايته، فحجة الله على جميع عباده واحدة». وإن ادعاء الإيمان، أو حب الله والرسول، دون نصر الدين بالعمل لإقامته، لهو من الدعاوى العريضة التي يسأل عنها المرء ويحاسب. وقد ربط الله في القرآن كثيراً بين نصرة الدين وبين الإيمان. فقال سبحانه: فَالَّذِينَ ءَامَنُوا َابِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلََ معه أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (والذين َآوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) وقال (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) فنصرة دين الإسلام والعمل لإقامته أمانة وميثاق، أخذه الله على كل مؤمن تصله دعوة الإسلام) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لما ءَاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) ( وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ (ولهذا فإن من قام الدين على أكتافهم سُموا أنصاراً، .
ُ إن إقامة الدين في الناس هو واجب الجماعة المسلمة كلها، وهو مسؤوليتها التي لا ينبغي أن تختلف عليها أو تتفرق في شأنها قال تعالي (شرع لكمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) ِ وهكذا تبين الآية أن هناك واجباً هو إقامة الدين في حياة الأمة كلها، فالخطاب في الآية متوجه لكل الأمة حتى تقوم بواجبها حيال الشريعة بتثبيت إقامتها إذا كانت قائمة، أو إقالتها من عثرتها إذا كانت معطلة «فكل من يؤمن بالله ورسوله ويدين دين الحق لا ينتهي عمله بأن يبذل المستطاع لإفراغ حياته في قالب الإسلام، ولا تبرأ ذمته من ذلك فحسب، بل يلزمه بمقتضى ذلك الإيمان أن يستنفد جميع قواه ومساعيه في انتزاع زمام الأمر من أيدي الكافرين والفجرة الظالمين، حتى يتسلمه رجال ذوو صلاح ممن يتقون الله ويرجون حسابه، ويقوم في الأرض ذلك النظام الحق المرضي عند الله الذي به صلاح أمور الدنيا وقوام شؤونها» أما أن يُطمئن الناس أنفسهم بأن الدين باق، وأن الله تكفل بحفظه، ملقين بذلك عن عواتقهم تبعة العمل لإقامة حكمه فهذه هي المغالطة، وهذا هو السير وراء السراب، فما يجدي بقاء الدين محفوظاً في الكتب، إذا كان منتهكاً ومهملاً في الواقع، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّاليطاع َ بِإِذْنِ اللَّهِ(

10 التعليقات:
أخي د. ايهاب
هل قرأت قصيدة "الدائرة المقطوعة" للأبنودي ؟ اذا لم تكن قد قرأتها فأخبرني حتى أبعث اليك بها في بريدك
فإني كلما قرأت كلمة الشعب أو الناس ذكرت هذه القصيدة التي قالها بعد أن اعتقل وألقي في الحبس ولم يبكي عليه أحد أيام عبد الناصر وأحس أن الشعب هذا كلمة هلامية لا وجود لها فتنازل وهو اليساري القح عن نفاقهم المعهود للشعب وإسباغهم لهالة التقديس عليه وانهال تقريعا عليه مصرحا أن الدائرة مازالت مقطوعة
أذكر لأحمد مطر أبياته الرائعة التي يقول فيها معنفا من يتمنون رجوع صلاح الدين الأيوبي وعصره وجهاده حتى تعود للأمة عزتها ومجدها ، يقول لهم: ددعوا صلاح الدين في ترابه واحترموا سكونه فإنه لوقام حقا بينكم فسوف تقتلونه
أعتذر لكم إن بدوت متشائما
وجزاكم الله خيرا
استاذي د0 ايهاب
كلام حضرتك سليم وحتي يتم تنفيذ ذلك علي ارض الواقع ينبغي ان يعرف كل منا دوره ومهمته في الحياة فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فحتي يقيم المدرس الدين لابد وان يبذل كل جهده في المدرسة ولا يدخر جهدا لما بعدها وكذلك الاب ينبغي ان يعلم ان من اوامر الدين ان يلزم بناته بالزي الشرعي الذي امر الله به وهكذا ....
وقبل كل ذلك ينبغي ان يفهم الناس اوامر الدين الفهم الصحيح ولا تقطع الايات وتجزأ الاحاديث علي طريقة يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة
....................
يقول تعالي وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله
...............
احبك في الله
تلميذك ابراهيم عبد اللطيف
ديرب نجم . 4طب الازهر دمياط
اخي الحبيب أبي نظارة
لا حرمنا الله من علمك وتوجيهك
كما اني لم أقرأ هذه القصيدة للأبنودي فرجاء ارسلها لي علي بريدي ولك الشكر
أما عن التشاؤم فان احد اساتذتنا لع تعبير لطيف يقول فيه (انا متشاءل)!!
نعم الواقع صعب ومرير ونحن شعوب تجيد الكلام ولا تحسن العمل لكن ما باليد حيلة
هذا قدرنا وللمصلحين الصالحين الصابرين اجر الجنة ان شاء الله
اخي الدكتور ابراهيم
احبك الله الذي احبتني فيه
ما قلته هو ما ينبغي ان نكرره علي مسامع الناس حتي يوقنوا انه لا طريق لصلاح حالهم غيره
دعواتي لك بالتوفيق
السلام عليكم
تحياتي على هذا القلم الرائع والفكر المتقد أسأل الله أن يتقبل منكم هذه الكلمات
تحياتي
أخوك محمد سليمان
اخي الفاضل د/ ايهاب
بارك الله فيك على هذا العرض الطيب ولكن لا داعي للتشاؤم فالنصر ات ات من عند الله
وبالصبر والعمل يأتي النصر
وكل عام وانتم الى الله اقرب ورمضان كريم
اخي الدكتور محمد سليبمان
شكر الله لك
ومرحبا بك في زيارتك الاولي
ويدي في يدك نبلغ رسالتنا ونعذر الي ربنا
اخي ابي صهيب
ليس هناك اي مجال للتشاؤم
انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون
نعم نعترف ان المهمة صعبة
لكن منذ متي كان الاجر الجزيل والمكانة العالية تستحق بالعمل الهزيل؟
نعم الإصلاح مسئولية الجميع ورحم الله البنا نحن قيادة للأمة ولسنا بديلا عنها
الاخ الحبيب الاستاذ عبدالله
انها نعمة عظيمة من الله تعالي ان أبصرنا بمهمتنا السامية في الحياة ولم نكن كالسوام الذين عموا عن رسالة الخلق وقصد التكليف، فالحمد لله رب اعالمين ونسأل الله التثبيت
تحياتي
إرسال تعليق