28 فبراير, 2009

وسارعوا

الحياة قصيرة، ووجودنا أحياء علي سطح هذه الأرض متناهي في الصغر بحساب الزمن ولعلنا لا ندرك ذلك إلا متأخرا جدا هناك في يوم القيامة.. حيث يسألنا الله جل وعلا في الحوار الذي تسجله سورة المؤمنون (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟) فيكون ردنا (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) ثم من فرط دهشتنا من هذه الحقيقة الجديدة، وعدم تأكدنا، وانشغالنا بمشاهد يوم القيامة التي تكاد تقتلع القلوب، نقول لله سبحانه وتعالي أن يسأل غيرنا ممن يستطيعون تقدير المدة (فاسأل العادين) فيكون الرد الالهي مقررا لهذه الحقيقة (إن لبثم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون) نعم .. إن فرصة الحياة التي نمتلكها كلنا الآن قصيرة الأجل سريعة الزوال، وإن انتقالنا من سطح الأرض الي باطنها سهل ميسور قريب لا يؤثر إطلاقا في مسيرة الحياة كما يتخيل البعض منا، فالحياة لا تقف عند أحد من البشر، ولعل ذلك ماكان يقصده علماء التزكية وصفاء النفس عندما قالوا: (أنت في كل شئ كرائحة الشئ في الثوب) أي أننا مجرد رائحة ليس أكثر، وما اسرع ذهاب الروائح !! ان هذه الفرصة القصيرة للغاية تهيب بكل ذي عقل منا أن يسارع في اقتناصها بعمل الخيرات وتعمير الوقت بالطاعات وتسخير الدنيا كلها لتوصيل الدعوة والتمكين لدين الله في أرضه،حتي لا نندم علي هذه الفرصة بعد أن تفلت من بين أيدينا .... فما هي إلا ساعات ثم تنقضي--------ويحمد غب السير من كان ساريا وها هو القرآن يحثنا ألا نتباطأ (وإن منكم لمن ليبطئن) ويقول (وسارعوا) ورسولنا صلي الله عليه وسلم يقول (بادروا بالأعمال) فسارعوا وبادروا..فسارعوا وبادروا..فسارعوا وبادروا...