24 يونيو, 2009

كيف نمارس السياسة 2

يطيب لي ان أعبر عن تقديري لكل الاخوة والاخوات الذين اعملوا فكرهم وعبروا عن رأيهم في هذا الموضوع الهام والذي يمثل عصب عملية الاصلاح في مصر والعالم العربي ودارت حوله معارك فكرية عنيفة بل كان هذا الخلاف منطلقا لتحكات واجراءات اجتماعية وأمنية واسعة شغلت المجتمع المصري طوال الستة عقود الماضية ولا تزال تثير الجدل وما زالت القضية لم تحسم علي الاقل عند المراقبين والباحثين. وتلخيصا لما طرح من أفكار تتضح لنا الآراء التالية أولا: معظم من علق متفق أن العمل السياسي من صميم مقاصد الاسلام وعلي الدعاة الي النهضة علي اسس اسلامية أن ينخرطوا في العمل السياسي ولم يختلف علي هذا الرأي الا الاخ مواطن مصري وهو من تبني الرأي القائل (لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة) وأدعوه أن يدلي بفكره كاملا في مدونته وعندها نتطارح الفكر ونوازن بين الحجج المتداولة علي صفحات مدونته العامرة حتي لا نطيل هاهنا. ثانيا:تبني عدد كبير من زملائنا المدونين والمدونات الاعزاء (ابو يحيي وآدم-ابونظارة- قلمي-د. علي خميس-أم أحمد المصرية-أنفاس الصباح) فكرة أن علي الدعوة أن تمارس السياسة من خلال حزب، تنشأه الحركة الاسلامية لكنه يكون منفصلا عنها، بينما رأت أروي الطويل وأبو مصعب أن يتحرك الاسلاميون في المجتمع بدون التقيد بحزب معين ويمارسون السياسة بغرض الاصلاح. ثالثا: يوجد رأي تبناه البعض (أروي-حواديت بنوته) يدعو الي ترك ما يمكن أن نسميه النشاط السياسي التنافسي أي ترك النزاع علي رأس السلطة والسعي لانتزاع أغلبية برلمانية تضمن تولي الحكم ، وذلك لأن الحكومات المتسلطة قد وضعت قواعد للعبة لا تتيح لأي لا عب آخر مشاركتها اللعب إلا ككومبارس أو من مقاعد المتفرجين، ويري أصحاب هذا الرأي أن يلتفت الاسلاميون الي المجتمع فينشرون القيم فيه وهذا هو المتاح من العمل السياسي وهو الذي سيقود الواقع الي ممارسة سياسية صحية تحت ضغط الرأي العام المستنير والذي ساهم في تكوينه العمل الاسلامي الدعوي، وهو ما يستفاد من تجارب ماليزيا وتركيا. رابعا: يميل الاخ ضد البطالة ومحمد الشوادفي الي استمرار الوضع الراهن من وجود الحظر علي التواجد القانوني للحركات الاسلامية ومشاركتها في كل الاعمال السياسية بالبلد، وأن علي الحركة التحلي بالصبر والالتزام بالقواعد الشرعية. وكما نري فإنه رغم ثراء الآراء المطروحة فلا زال هناك تفاوتا كبيرا في الآراء وأن القضية لم تحسم بعد، وما دام الامر كذلك فيحق لي أيضا الإدلاء بدلوي في الموضوع وأقول أنه لا شك أن الاصلاح السياسي من مقاصد الاسلام وثوابته لكن لا شك أيضا أن الوسائل السياسية ليست أيضا من الثوابت فهي قطعا من المتغيرات التي قد يصلح إحداها في عصر أو مكان ولا يصلح في آخر، وبناء علي واقع الانسداد السياسي الحالي فإني أميل إلي أن ينطلق الدعاة في كل مؤسسات المجتمع سواء الرسمية أو الشعبية فيمارسون الاصلاح دون التقيد بمظلة رسمية من الحركة الاسلامية وهذا أدعي الي سهولة الحركة وفعاليتهاوبذا تظل الدعوة الاسلامية الممثلة في حركات منظمة مثل الاخوان المسلمين روحا عامة تسري في جسد الامة فتحييها بالاسلام مرتفعة عن دواعي الخصومات السياسية والصراعات الحزبية حتي يأذن الله بوجود الرأي العام المستنير القوي الذي يكون مستعدا لدفع ثمن نهضته وحريته وريادته فيدفعه طائعا مختاراويتحقق أملنا في أمة اسلامية عزيزة قوية.