25 أغسطس, 2009

هل نحن بحاجة لوضع ضوابط لاستخدام الهاتف المحمول؟

مع انتشار استخدام أجهزة الهاتف المحمول برزت ظاهرة إساءة استخدامه والتي أصبحت تمثل للبعض اضطرابا في نظم العمل لديهم وعبئا زائدا علي مواردهم الذاتية مثل الوقت والمال والتي هي في الاساس تعاني من شحها وندرتها. وعلي حد علمي أنه لا توجد ضوابط متفق عليها لاستخام الهاتف المحمول والامر حتي الآن متروك لتقدير كل فرد مما أدي الي حدوث الكثير من التجاوزات التي أدت ببعضهم الي عدم الرد علي أي مكالمة مجهولة الاسم أو غلق الهاتف لفترات طويلة وهذا ايضا يعد غير مقبول. أطرح هنا محاولة لوضع ضوابط عرفية وذوقية للاستخدام مما يجعل هذا الاستخدام يصب في المصلحة العامة المرجوة من هذه التقنية الرائعة، وذلك في خمس ضوابط: أولا: استخدام الهاتف المحمول يقاس علي الطرق علي باب المنزل وكما وضع القرآن الكريم والسنة النبوية ضوابط لدخول البيوت فان هذه القواعد تنطبق-في رأيي-علي استخدام الهاتف المحمول ومن ذلك الطرق ثلاثة مرات فإن لم يرد المتصل عليه يتوقف المتصل عن الطرق بالهاتف، وعلي هذا لا نعد نري اتصالات بعشرات المرات فهذا ازعاجا ما بعده ازعاج. ثانيا: يجب علي المتصل تخير الاوقات التي يجري فيها اتصاله وذلك حسبما يري من ظروف المتصل عليه فان علم منه عادة النوم بعد الظهر او النوم المبكر مساء لا يتصل عليه عندئذ وكذلك يفعل ان علم منه ان هذا وقت انشغاله بعمله ويشق عليه الرد. ثالثا: عند الطرق علي باب البيت يجب علي الطارق أن يعرف نفسه و لايرد علي سؤال من بالباب بقوله (أنا) وقياسا علي ذلك يحسن بالمتصل أن يعرف نفسه عند فتح الخط ويقول السلام عليكم معك فلان الفلاني ويذكر اسمه حتي يرحب به المتصل عليه ويهيأ نفسه لموضوع الاتصال. رابعا: كما أن الحديث الشريف يقول (تبسمك في وجه أخيك صدقة) يمكننا اكتساب الصدقات وإسعاد المتصلين بك بأن تبتسم أيضا عند اتصالك أو الرد علي اتصال اخوانك ومحبيك والمثير للدهشة أن خبراء علم الاتصال الانساني وخبراء التسويق والبيع ينصحون بذلك ويقولون أن ابتسامة المتصل علي الهاتف يشعر بها المتصل الآخر ويتفاعل معها، وأن المشاعر تنتقل مع الصوت فرجاء تبسم عندما تتصل !! خامسا: في كل الاحوال عند تعذر الاتصال توجد تقنية أخري متاحة للاتصال الموثق وهي الرسائل النصية القصيرة والتي لا أدري السبب في عمد شيوع استخدامها رغم روعة وكفاءة الاتصال عبرها ، وأدعو الجميع الي استبدال كثير من مكالماتنا عبر الهاتف المحمول برسائل نصية قصيرة تؤدي كثيرا من أغراض الاتصال وتقلل من العبئ النفسي والمادي والمعنوي للاتصال الصوتي بالاضافة الي ميزة التوثيق المتاحة بها من معلومات كوصف العناوين وارقام الهواتف وتأكيد الاتصال بنصه ووقته. وفي الختام هذا ما وددت أن أقوله كمبادرة لتنظيم الاتصال عبر الهواتف المحمولة تأكيدا لفوائده في تبادل المنافع وتوثيق الصلات وإقلالا من أضراره في إهدار الموارد واضطراب نظم العمل، وفي انتظار مساهماتكم وأفكاركم لمزيد من الضبط وكثيرا من النفع.

22 أغسطس, 2009

رمضان كريم

كل عام وانتم بكل خير وسعادة وعافية ووئام، وجعل الله من رمضانكم هذا العام منحة ربانية لنا نتقرب بها اليه سبحانه وتكون مغفرة لذنوب عام مضي كما أخبر بذلك رسولنا صلي الله عليه وسلم. وعن نفسي يعن لي أن اكثر من عبادة الشكر هذا العام فكم من نعم عظيمة لله عز وجل قل له عندنا شكرها والله يحب من عباده الشاكرين ويأمرنا الله بذكر نعمه حيث قال في كتابه الكريم (فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون) ورغم وضوح النعم واستحالة إحصاءها فإن أكثر الخلق لا يذكرون فضل الله عليهم وقد أخبرنا الله بذلك فقال (وقليل من عبادي الشكور) فهيا جميعا نشكر الله علي نعمائه باقلب واللسان والجوارح فالقلب يلحظ النعمة ويدرك عجزه عن القيام بحقها وذلك شكر القلب واللسان بالحمد والشكر والتحديث يها بين خلقه وأما الجوارح فتعمل بما يرضي الله تعالي فيها كما قال تعالي (اعملوا آل داود شكرا) ورغم ذلك فإن الله تعالي أكرم الأكرمين يزيدنا من فضله ويقول (لئن شكرتم لأزيدنكم) نسأل الله تعالي أن نكون من الشاكرين الحامدين (اللهم أعنا علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)

14 أغسطس, 2009

وكنت أتقنه

من أجمل ما سمعت مؤخرا ما قد روي عن رئيس للوزراء في احدي الدول بدأ حياته عاملا يدويا فكان يعمل كناسا حتي وصل لهذه المكانة وذات يوم قام أحد خصومه السياسيين بتذكيره في احدي المحافل أنه كان يعمل كناسا، فما كان من رئيس الوزراء الا ان يعترف صراحة بذلك وقال هذه الكلمة الجميلة ( نعم، وكنت أتقنه) ما أجمل الاتقان!! الذي جعله يفخر بالكناسة، وما أجمل الاتقان الذي يجعل المرء فعالا ومؤثرا ونافعا ومصلحا، ما أجمل الاتقان الذي قبل ذلك وبعده يرضي عنه رب العالمين (ان الله يحب اذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)

08 أغسطس, 2009

ما الذي ينبغي أن نقوله لشعبنا-2 : إقامة الدين واجب الأمة كلها

اتفقنا في الحوار الذي دار في التدوينة السابقة علي ان لكل فرد من افراد الامة دورا حيويا في نهضتها وصلاحها وبدون ان يقوم كل منا بهذا الدور فلا امل في اي نهضة ولا رفاهية ولا تقدم.

واليوم نستدل من القرآن الكريم علي وجوب هذا الدور، وان الصلاح الفردي ليس كافيا أبدا فلابد معه من دور اصلاحي فرضه الله عز وجل حتي تستقيم الحياة، وخير ما تستقيم به الحياة هو طريق الدين، فقد أبي خالق هذه الحياة أن تنصلح بغير ما شرعها سبحانه لها.

فالدين عبارة عن عدة معان عالية، فهو الطاعة والعبادة والخضوع، وهو اسم جامع لكل ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ربه من أوامر ونواه وإرشادات في العقائد والعبادات والشعائر، وفي المعاملات والشرائع، وفي السلوك والأخلاق، ومعنى هذا أنه يشمل كل ما ارتضاه الله للناس شرعةً ومنهاجاً. وإقامة الدين بهذا المعنى، مقصد أساسي من مقاصد الحكم في الإسلام. فالحاكم الأول، أو الإمام الأعظم، وكل من يلي عنه أمراً مخاطب ومكلف ومسؤول عن إيقاف الناس على جادة طريق الدين، والأمة توكل إليهم القيام بهذا فيما يخصهم. وكان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يقول: «إنما بعثت عمالي إليكم ليعلموكم كتاب الله وسنة نبيكم ويقسموا بينكم فيئكم»... فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان، كان من أفضل أهل زمانه. والأمر الذي لا جدال فيه أنه لا يمكن في عالم الواقع أن يتحقق هدف إقامة الدين في دنيا الناس دون حكومة إسلامية تكدح من أجل الوصول إليه، وتسهر في سبيل المحافظة عليه. وهذا هو السر في أن الإسلام جعل الإمامة خلافة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في إقامة الدين وسياسة الدنيا به

فوظيفة إقامة الدين هي إحدى مهام الرسالة كما قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) وأئمة المسلمين وحكامهم، هم خلفاء الرسول في ذلك، ومن خلال إقامتهم لحكم الله في الناس، لا بد وأن يقيموا دين الله في الأرض، إذ الدين والحكم صنوان، وقد سمى الله تعالى في كتابه الحكم ديناً فقال عن يوسف عليه (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) «أي لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر»

ونحن مطالبون بأن ننصر دين الله ونقيمه، ولسنا على شيء ما لم نقمه، والله تعالى يقول لأهل الكتاب ( قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ(. فعلى المسلم أن يعلم «أن المسلمين لا يكونون على شيء يعتد به من أمر الدين حتى يقيموا القرآن. وما أنزل إليهم من ربهم فيه ويهتدوا بهدايته، فحجة الله على جميع عباده واحدة». وإن ادعاء الإيمان، أو حب الله والرسول، دون نصر الدين بالعمل لإقامته، لهو من الدعاوى العريضة التي يسأل عنها المرء ويحاسب. وقد ربط الله في القرآن كثيراً بين نصرة الدين وبين الإيمان. فقال سبحانه: فَالَّذِينَ ءَامَنُوا َابِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلََ معه أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (والذين َآوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) وقال (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) فنصرة دين الإسلام والعمل لإقامته أمانة وميثاق، أخذه الله على كل مؤمن تصله دعوة الإسلام) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لما ءَاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) ( وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ (ولهذا فإن من قام الدين على أكتافهم سُموا أنصاراً، .

ُ إن إقامة الدين في الناس هو واجب الجماعة المسلمة كلها، وهو مسؤوليتها التي لا ينبغي أن تختلف عليها أو تتفرق في شأنها قال تعالي (شرع لكمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) ِ وهكذا تبين الآية أن هناك واجباً هو إقامة الدين في حياة الأمة كلها، فالخطاب في الآية متوجه لكل الأمة حتى تقوم بواجبها حيال الشريعة بتثبيت إقامتها إذا كانت قائمة، أو إقالتها من عثرتها إذا كانت معطلة «فكل من يؤمن بالله ورسوله ويدين دين الحق لا ينتهي عمله بأن يبذل المستطاع لإفراغ حياته في قالب الإسلام، ولا تبرأ ذمته من ذلك فحسب، بل يلزمه بمقتضى ذلك الإيمان أن يستنفد جميع قواه ومساعيه في انتزاع زمام الأمر من أيدي الكافرين والفجرة الظالمين، حتى يتسلمه رجال ذوو صلاح ممن يتقون الله ويرجون حسابه، ويقوم في الأرض ذلك النظام الحق المرضي عند الله الذي به صلاح أمور الدنيا وقوام شؤونها» أما أن يُطمئن الناس أنفسهم بأن الدين باق، وأن الله تكفل بحفظه، ملقين بذلك عن عواتقهم تبعة العمل لإقامة حكمه فهذه هي المغالطة، وهذا هو السير وراء السراب، فما يجدي بقاء الدين محفوظاً في الكتب، إذا كان منتهكاً ومهملاً في الواقع، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّاليطاع َ بِإِذْنِ اللَّهِ(