الأحد، 21 سبتمبر 2008

(وأنتم أذلة)

هذا شطر من جملة ليست بالطبع موجهة للسادة القراء وإن كنا في النهاية سنتمني أن نكون كذلك ! إنها شطر من الآية الكريمة بسورة آل عمران في مفتتح التوجيهات الربانية التي نزلت في اعقاب غزوة أحد في نحو ستين آية تعالج الجراح وتربي نفوس المسلمين وتصيغ قوانين النصر وأسباب الهزيمة فيها يقول الله تعالي (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ، فاتقوا الله لعلكم تشكرون) الشاهد هنا هو وصف حال المسلمين بالذلة حال نزول النصر ما معني أذلة؟؟ هل المقصود هنا حي حال الاستضعاف والحاجة والفقر، ومن هنا يدركون عظيم المنة في نزول النصر وحدوث الإثخان في المشركين وحصد الغنائم؟ أم إن المقصود هنا هو حالهم في كمال الأخوة والمؤاخاة وهو ما ورد في وصف الذين يحبهم الله ويحبونه في سورة المائدة بأنهم (أذلة علي المؤمنين أعزة علي الكافرين) وفسر العلماء الذلة علي المؤمنين بأن يكون المؤمن للمؤمن كالابن لأبيه وكالخادم مع سيده؟؟ أم إن الذلة المقصودة هنا هي حال التضرع الي الله تعالي والافتقار اليه وهو عين ما فعله الرسول صلي الله عليه وسلم في بدر عند رفع يديه لله كثيرا ويقول (الله إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض بعد اليوم) ؟ أم أن هذه الثلاث معاني مكتملة تصف حال الذلة التي نزل نصر الله علي المسلمين بسببها اللهم إنا نبرأ من حولنا وقوتنا فبارك لنا في أخوتنا واجعلنا أذلة علي المؤمنين واجعلنا من الداعين المتضرعين وأنزل علينا نصرك علي أعداء الانسانية والدين

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2008

خواطر من رحلة العمرة (آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله)

عندما تجلس في الروضة الشريفة بمسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم وتغمرك المهابة والسكينة وقد تنتابك الرعدة من جلوسك في مهبط الوحي وديوان النبوة ؛ تتسابق الخواطر و يتتابع الاستدعاء من الذاكرة و تتشبع حواسك عبق التاريخ وبوارق الشرف لكن يظل السؤال الأهم من أين اكتسب المكان هذا الشرف؟ جاءتني الاجابة في آية من سورة التوبة وإذا ما أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله إستأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا مع القاعدين) إن الشرف كله في هذا الشطر الذي نزلت به السور و بعث به الله الوحي واجتبي به الرسل (آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله) إن الشرف والمكانة والثواب العظيم في الايمان والجهاد وأخطأ من ظن أنه في الطول الذي ينفق الناس فيه أعمارهم لينالوا بعضه من مال ومن منصب ومن عشيرة او انتماء. ______________ خاطرة أخري جاءت بعد زيارة البقيع حيث قبورأهل البيت وأمهات المؤمنين وعشرة آلاف من الصحابة، ما إن تدخل من السور وتدعو بالمأثور من الدعاء وتتذكر مواطن القدوة في هؤلاء الاعلام إلا وتري السلام يلف المكان والخشوع يغمر أرواح الزائرين وتكاد تتلمس السكينة التي تفوح في أرجاء المكان حول العظماء الراقدين منذ ألف وأربعمائة عام. ينتظرون يوم البعث حيث ينفخ في الصور مرة ثانية فيقوم الرسول صلي الله عليه وسلم ليأخذ بيدي صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثم يمر علي البقيع فيأخذ بأيدي ساكنيه ثم تتوالي الاحداث في يوم العرض والنشور يالله... أهي سنوات عمرهم القليلة فقط التي أخلصوها لله وجاهدوا لدينه هي التي أعطتهم هذه السكينة ومنحتهم هذا الامن وبشرتهم بتلك الجنات والثواب الجزيل أتذكرون سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي اهتز لموته عرش الرحمن كانت مدة إسلامه حوالي ست سنوات فقط إننا جميعا نملك هذه الفرصة إننا جميعا أعطينا مثل أعمارهم فما يمنعنا أن نسير علي خطاهم؟؟ أهو ضعف اليقين أم العزم الواهي أم هو اتباع الشهوات فأصابنا الله ببعض ذنوبنا أم ترونه الحرص علي الدنيا والرضا بها والغفلة عن الآخرة، أم هذا كله؟؟ إن الطريق الي البقيع يبدأ من هنا (آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله) نسأل الله لنا ولكم صلاح الدين والدنيا والآخرة