الجمعة، 17 ديسمبر 2010

مهمة الوقت

ان المهمة الحالية التي يجب يجب ان تحتشد لها جهود المصلحين في مصر هي إعادة صياغة الفرد وإصلاح وبناء مؤسسات المجتمع بهدف الوصول الي كتلة حرجة من المواطنين الصالحين المنتجين و مجتمع قوي به حياة.

الاثنين، 15 نوفمبر 2010

كل عام وأنتم بخير

تهنئة قلبية خالصة لجميع الاصدقاء والاحباب بعيد الاضحي المبارك، تقبل الله منا ومنكم جميعا، ولنا بعد العيد أن شاء الله حوار فكري ثري

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

رمضان ودرس التغيير

كل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان، داعين الله تعالي أن يكون شهر رحمة ومغفرة ورضوان، وقد خطر لي اليوم أن من الدروس الهامة التي نتعلمها من هذا الشهر هو إمكانية التغيير ويسره، فكثير من الناس يستصعبون التغيير ويرون فيه تهديدا ومشقة ومخاطرة، وها هو رمضان يعلمنا أن ذلك يسير، فالحياة تسير في رمضان بدون طعام أو شراب حتي في أشد شهور العام حرارة وقيظا، وها هو القرآن يعود الي صدارة المشهد وها هي المساجد تمتلأ بالمصلين، إذن يمكننا التغيير والتطوير والتقدم دون كبير مشقة ولا ألم.

السبت، 7 أغسطس 2010

خواطر من بلد الخلافة

مع زوجتي الدكتورة عزة حمدي في جزر الاميرات ببحر مرمرة أعلي جبل مدينة بورصة من أمام مسجد وضريح محمد الفاتح
لعل من أهم الدروس التي تعلمتها من زيارة اسطنبول هي عظمة هذا الدين الاسلامي الذي استطاع الانتشار في هذه الرقعة الواسعة من الكرة الأرضية وما زال - وسيظل بإذن الله تعالي- متفردا في قلوب معتنقيه يصوغ حياتهم وفق تعاليمة السامية ، وقد شاهدنا الاثار الباقية لأسلافنا المسلمين سكان الاناضول وأصابنا الحزن لانقضاء دولتهم العلية وذلك لما لمسناه من سمو المعاني الإنسانية فيما تبقي من معالمهم. شئ آخر كان له الاثر الطيب في رحلتنا هذه ألا وهو الشعور المتبادل بالأخوة الاسلامية مع الاتراك رغم اختلاف اللغة وغربتهم عن لغة القرآن-وهو أمر أراه مؤسفا ويعيب الدولة العثمانية- لكنك تسعد عندما تلقي السلام علي أحدهم فيرد عليك السلام بلسان عربي مبين.

السبت، 31 يوليو 2010

زيارة تركيا

صوري من رحلة تركيا حيث كنت في مؤتمر علمي في جراحة المسالك البولية بالاشتراك مع جمعية المسالك التركية، وقد صحبتني فيها زوجتي الدكتورة عزة حمدي وقد سعدنا بزيارتنا لمعالم تركيا الجميلة

الثلاثاء، 22 يونيو 2010

الأم الحقيقية

كلما مررت بمؤسسة من مؤسسات الوطن ورأيت الحال المتدهورة التي تعانيها تلك المؤسسة ويعانيها أيضا كل المتعاملين معها، وتذكرت أن هذه المؤسسة سواء كانت جامعة أو مدرسة لتعليم الاجيال القادمة أو مستشفي لعلاج العلل الحاضرة تعد من مقومات ثروة وطننا، وهي سر تقدمه أو تأخره، وأن هذا الوطن -شئنا أم أبينا محسوب علي المسلمين، حتي يقال انظر لهؤلاء المسلمين المتخلفين كيف يعيشون وبأي منطق يتصرفون ويرضون بهذه المعيشة المتدنية، كما أن هذا الوطن وغيره من الاوطان هم الذين نعدهم لتحرير فلسطين والنهوض بالأمة، رأيت أن علي الدعاة دورا كبيرا في احياء الدور الاصلاحي لهذه المؤسسات والنهوض بدورها الحقيقي في نهضة الامة وتماسكها واستعادة قوتها، فالجامعة أوالمدرسة التي تقدم تعليما حقيقيا والمستشفي التي تقدم علاجا ناجعا أليسوا من رصيد قوة الاوطان الاسلامية، فإذا كان الامر كذلك فما بال الدعاة الي نهضة الامة لا يقومون بدورهم في استنهاض مؤسسات الدولة وهو ما ينبغي أن نعتبره دورا اصلاحيا بإمتياز، وهو ليس إصلاحيا دعائيا أو قوليا وإنما إصلاحيا فعليا وعمليا ، وهو ما سيؤدي لا محالة الي التفاف المجتمع حول الدعاة ومن ثم الاقتداء بهم وهو ما يسمي في عرف الدعاة نشر القيم في المجتمع، إننا الام الحقيقية لهذه البلد، وهو ما حدث مع سيدنا سليمان عندما رفضت الام الحقيقية في نزاعها مع الام المدعية بغير الحق شق الطفل الي نصفين وقالت لسيلمان عليها السلام بل اتنازل عنه، ومن هنا ينبغي علي الدعاة الصادقين بذل انفسهم لهذه المهمة الاصلاحية في احياء مؤسسات المجتمع وجعلها تقوم بدورها التي قامت من أجله ولا نتنازع مع المدعين فنحن بمثابة الام الحقيقية ونحن الذين يهمنا أمر هذه البقعة من العالم الاسلامي

الأحد، 6 يونيو 2010

بين فعاليات الكلام وبناء القوة

لا أدري ما جعلني وأنا أتابع ردود الافعال المحلية والعالمية تجاه القرصنة الاسرائيلية لقافلة أسطول الحرية أتذكر هذه الابيات الشعرية للشاعر المبدع أحمد مطر قيلت منذ ثلاثون سنة يسخر فيها من الموقف العربي من الحرب الاهلية المدمرة في لبنان والتي استمرت خمس عشرة سنة تخللها احتلال اسرائيلي غاشم ومذابح مروعة لعل أشهرها في صبرا وشاتيلا، لكن لم يتعد موقفنا أكثر من الكلام، ولعل هذا التشابه في الموقف هو ما جعلني أتذكر هذه الابيات، فتعالوا نقرؤها مرة ثانية، مع أداء التمرين العملي بامكانية اسقاط الاسماء والاعلام الموجودة علي ما تشاؤؤن ويتبادر الي الأذهان !!
  • لبنان الجريح
  • صفت النية يا لبنان ، صفت النية
  • لم نهملك
  • لكن كنا مختلفين علي تحديد الميزانية
  • كم نحتاج من التصفيق
  • وما مقدار جفاف الريق في التصريحات الثورية؟
  • وتداولنا في الاوراق حتي أذبلها التوريق
  • والحمد لله صفت النية
  • لم يفضل الا التصديق
  • وسندرسه في ضوء تقارير الوضع بموزمبيق !
  • صفت النية فتهانينا
  • جامعة الدول العربية تهديك سلاما وتحية
  • تهديك كتيبة ألحان ومبادرة أمريكية !

الثلاثاء، 1 يونيو 2010

تركيا ومكر التاريخ لفهمي هويدي

علي هامش الاحداث الدامية لقافلة أسطول الحرية، والتي تمثل عملا شجاعا ونبلا انسانيا رفيعا وحدثا تاريخيا تتدارسه الاجيال، يأتي الكاتب والمفكر الكبير الاستاذ فهمي هويدي ليعبر عما بداخلنا، وإني أتفق معه فيما يقول وأدعو الجميع الي تدارس التجربة التركية لحزب العدالة والتنمية ففيها الكثير مما يمكن ان يستفاد منه في مشروع النهضة، فإلي المقال الهام.

تركيا نموذج لمكر التاريخ

فهمي هويدي-جريدة الشروق الثلاثاء 1 يونيو 2010 مـ

الصعود التركى المشهود من دلائل مكر التاريخ. كانت تلك خلاصة ما قلته حين دعيت للمشاركة فى جلسة خصصت للشأن التركى، فى ندوة دعا إليها «منتدى الجزيرة» فى الأسبوع الماضى، كان عنوانها «الرؤى البديلة للعالم العربى والإسلامى». خلاصة الفكرة التى أردت توصيلها هى أن كل الشواهد كانت تدل على أن التاريخ ماضٍ فى اتجاه معين، وأن العالم العربى بدا وكأنه مرشح للافتراس وقابل للفتك والانقضاض، ولكن الظهور التركى المفاجئ قلب الطاولة، وأربك الحسابات والسيناريوهات المرشحة، فالاتحاد السوفييتى انهار والعرب أصبحوا بلا صديق والولايات المتحدة متورطة فى أفغانستان والعراق وفى أزماتها الداخلية، وإيران محاصرة ومصنفة أمريكيا فى «معسكر الشر» ومصر انكفأت على ذاتها وخرجت من المشهد العربى. اضافة إلى أن النظام العربى انهار والدول العربية أصبحت معسكرين متنافرين ما بين الاعتدال والممانعة، أما القضية الفلسطينية فقد تراجعت أولويتها وتعاملت معها أغلب الأنظمة باعتبارها عبئا تريد الخلاص منه والتحلل من تبعاته، فضلا عن أن السلطة الفلسطينية باتت عاجزة عن الفعل والحركة، وأصبح اعتمادها على الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أكثر من تعويلها على الشعب الفلسطينى والتأييد العربى. لم يقف الأمر عند حدود التغيير فى الخرائط السياسية، ولكنه شمل أيضا بعض القيم السائدة، فالمقاومة صارت مستهجنة من قبل بعض الأنظمة وإرهابا عند أنظمة أخرى. والتطبيع مع إسرائيل أصبح وجهة نظر يتبناها البعض ويرفضها آخرون والاستتباع للولايات المتحدة صار مرحبا به، والقواعد العسكرية الأجنبية لم تعد شذوذا ولا خطيئة، وفى ظل شعار بلدنا أولا ــ مصر والأردن أو لبنان وغير ذلك ــ أصبح التفريط فى الأمن القومى العربى أمرا مقبولا ومحتملا. بل إن فكرة التحرر الوطنى ذاتها أصبحت ملتبسة وغريبة على بعض الاذهان، إلى غير ذلك من القرائن التى تدل على مدى الوهن والفساد فى الوضع العربى، الذى كانت الأزمة/ الفضيحة التى شوهت العلاقة بين مصر والجزائر بسبب مباراة كرة القدم من تداعياته. فى هذا الاجواء ظهر حزب العدالة على المسرح، وشكلت قيادته الحكومة فى عام 2003 بأغلبية مشهودة، فخطفت الأبصار، خصوصا حينما أدرك الجميع عزم القيادة الجديدة على القيام بدور فاعل فى المنطقة، ثم حين تبنت موقفا نزيها ازاء القضية الفلسطينية، وهو ما كان له صداه ورنينه القوى فى الفضاء والحيرة المخيمين، عززت من أهمية ذلك الدور أربعة عوامل، الأول أن الحكومة جاءت مستندة إلى أغلبية شعبية قوية، لم تكن مألوفة فى الساحة التركية، الأمر الذى شجعها على أن تتحرك باطمئنان وثقة معتمدة على ذلك التفويض الشعبى الواسع. الأمر الثانى أن النموذج الذى قدمه حزب العدالة بخلفيته الإسلامية لقى قبولا من الناس. ذلك أنه لم يخاطب الجماهير بلغة الوعظ والارشاد، لكنه بنى مشروعه ورصيده على السعى الدءوب لنفع الناس وتلبية احتياجاتهم، ولذلك كان تركيزه على الانجاز الاقتصادى ضمن أولوياته. الأمر الثالث أن الحزب بادائه أسقط معادلة التعارض بين الإسلام والديمقراطية، حيث خاض الانتخابات البلدية أولا والتشريعية ثانيا منطلقا من التسليم بقواعد اللعبة الديمقراطية ومبادئها. الأمر الرابع أن حكومة حزب العدالة اتجهت إلى المحيط العربى والإسلامى، دون أن تفرط فى حرصها على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، صحيح أنها بدأت بمجالات التعاون الاقتصادى، وسعت إلى الغاء تأشيرات الدخول مع أربع دول عربية هى سوريا ولبنان والأردن وليبيا، لكنها ما لبثت أن أصبحت حاضرة بقوة فى مختلف عناصر المشهد السياسى. إن الديمقراطية هى التى مكنت حزب العدالة من تطوير وانضاج مشروعه وبرنامجه السياسى، وهى التى جاءت به إلى البلديات أولا ثم إلى البرلمان ورئاسة الحكومة بعد ذلك. وهى التى فرضت على قيادة الحزب ممثلة فى عبدالله جول رئيس الجمهورية ورجب طيب أردوغان رئيس الوزراء أن يعبرا عن مشاعر الناس وغضبهم، خصوصا ازاء الموضوع الفلسطينى، الذى أصبح أردوغان من أفضل المتحدثين عنه، ومن ثم فإن الديمقراطية حين أخذت على محمل الجد (لا تقارن من فضلك) كانت عنصرا فاعلا فى إفساد المخططات والسيناريوهات المرسومة فى الخارج، وجعلت المجتمع مساهما فى صنع التاريخ وليس متفرجا عليه.

الأحد، 23 مايو 2010

لماذا كل هذا التخوين

ما يحيرني حقا وأجده موضوعا يستحق البحث والتقصي هو السلوك الغالب عند نسبة كبيرة من الناس بعدم الثقة في الاخرين، وهو ما يتكرر معنا معشر الاطباء من مرضانا حين لا يقومون بأخذ الدواء المقرر لهم، ويلجاون لعطار أو صديق يصف لهم بدائل علاجية تبدو غير منطقية في معظم الاحوال، وحين يتنامي الي ادراك المريض ومرافقوه أن الطبيب حين يطلب فحصا معينا سواء أشعة أو تحليلا معمليا، فإن ذلك يتم مجاملة أو اتفاقا ماليا مع الجهة التي ستجري الفحص، وذلك كمنفعة خاصة لهؤلاء الأطباء، دون أن تكون لصالح العملية العلاجية نفسها، إن أزمة الشك هذه موجودة أيضا بين أي فريق من الموظفين تجاه رؤساءهم، و بين الأولاد تجاه آباءهم وبين الجيران بعضهم البعض، وبين الشعب تجاه الجهات الحكومية، وهو ما يفسد كل الجهود الي التعاون والعمل بروح الفريق، والتي تعد من القيم الاساسية للتقدم، وهو ما حث عليه الاسلام حينما كان معظم خطاب القرآن للمؤمنين جماعيا في (يا أيها الذين آمنوا)

الأربعاء، 12 مايو 2010

الشاشة

لا أقصد بالشاشة أيا من التعبيرات الشائعة في الاعلام المعاصر مثل الشاشة الفضية أو الشاشة المسطحة، إنما أقصد بقولي الشاشة هو ما يظهر في بؤرة الاهتمام أو ما الذي يراه أنسان ما امامه طيلة الوقت.
وتحديدا أقصد هنا الدعاة والمصلحون؟ ما هي أولويتهم وما الذي يشغل بالهم وما هو المجال الرئيس للابتكار والابداع ؟
وتحديدا أكثر أقول أن شاشة الدعاة لا ينبغي أن يظهر فيها الا المدعوين وهم عامة الشعب، هم القناة الرئيسية التي يشاهدها الدعاة ، يرقبون تطوراتها ويتفاعلون معها، و لا ينبغي علي الدعاة الالتفات عن جمهور المدعوين الي أي فئة اخري مثل الحكومات أو المخالفين المعاندين.
ان المحدد الرئيس للصلاح والاصلاح هو جهد الدعاة مع الشعب وليس حهد الدعاة مع الحكومات، فمتي يدرك ذلك الدعاة ومتي ينظرون الي شاشتهم ولا ينخدعوا بغيرها

الجمعة، 7 مايو 2010

مقالة للدكتور معتز بالله عبدالفتاح

تعرفت علي فكر الدكتور معتزبالله عبد الفتاح منذ فترة وجيزة فقط، ومن يومها وأنا أتتبع مقالاته وأري فيها المزج اللطيف بين الاصالة والمعاصرة، حيث تتمثل الاصالة في الاطلاع الواسع علي الفكر الاسلامي واصول الشريعة، وتجده أيضا من المفكرين السياسين المعاصرين حيث أنه يعمل مدرسا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وكنت اليوم قد شغلني فكري فيما ينبغي علي الحركة الاسلامية أن تضعه الاولوية الاساسية لها، هل هو اصلاح معاش العباد فيما يسميه القرآن (قياما للناس) أم هو الانشغال بالتدافع مع السلطات الحاكمة لانتزاع الاصلاح السياسي منها كنقطة بدء في اصلاح أحوال العباد، وعندما عدت للبيت وجدت أحد الاصدقاء الاعزاء مرسلا لي هذه المقالة للدكتور معتز طالبا الرأ ي في محتواها، فوجدتها تتحدث عن نفس المعاني، فقرت إدماجها في هذه التدوينة طالبا بدوري منكم الرأي فيه والتحاور حولها.
من «الحل الإسلامي» الى «حل إنساني» يقبله الإسلام
السبت, 10 أبريل 2010
100417b.jpg
معتز بالله عبدالفتاح *
مدير وحدة دراسات الاسلام والسياسة بجامعة ميتشيجان- الولايات المتحدة الامريكية
يظن بعض المسلمين، بحكم مفارقة اعتزازهم بالإسلام وجهلهم بمنهجه، أن هناك طريقة «إسلامية» متفردة لعلاج كل مشاكل المجتمع بمعزل عما ابتكره غير المسلمين من أبناء الحضارات الأخرى، فمثلاً يعتقد البعض أن هناك طريقة إسلامية لعلاج مشاكل إدارة شؤون الدولة والتصحر والمجاعات والجريمة المنظمة، وهناك تنمية بالإيمان. ومثل هذه الطريقة في التفكير تحوي الكثير من العاطفة أكثر مما تحمل من رؤية ناضجة لحاجات البشر للتفاعل والتعلم المتبادل. فشعار «الإسلام هو الحل» أقرب الى قول أحدنا البحر فيه كنز أو إن الأرض فيها خير.

نظرياً أعتقد أن المسلم يستخدم لفظة «إسلامي» ليعني أمراً من ثلاثة. فهو إما يعني «إسلامي» أي ابتدعه الإسلام على غير مثال سابق، وهي دائرة شديدة الضيق لا تنهض بمصالح العباد. أو ثانياً «إسلامي» بمعنى أنه من فضائل الأعمال التي وجدت قبل الإسلام وحض الإسلام عليها وجعلها منه بالتوظيف من دون الابتكار، وهي دائرة أوسع كثيراً من الدائرة الأولى. أو ثالثاً «إسلامي» بمعنى أنه لا يتناقض مع ما هو قطعي الدلالة والثبوت من مبادئ الإسلام، وهي دائرة أوسع من سابقتيها بل وينبغي أن تزداد اتساعاً بحكم التطور الفكري والتكنولوجي الذي نعيشه.

المعنى الأول لـ «الإسلامي» أي الذي ابتدعه الإسلام على غير مثال سابق يحسر الإسلام حسراً معيباً يجعل من الإسلام ديناً يرفض التكنولوجيا والتطور ومنجزات الحضارة المعاصرة بحكم أن الإسلام هو ما نطق به الشرع صراحة وما دون ذلك «خارج عن الإسلام متناقض معه». والمسلم العاقل يعلم أن غالبية ما جاء به الإسلام ليس من ابتكاره وإنما هو استمرار لما كان سابقاً عليه. فنحن نعلم مثلاً أن الصيام كتب علينا كما كتب على الذين من قبلنا وكذا الصلاة والجهاد وتعدد الزوجات شرط العدل بينهنّ... الى آخره. حتى عقيدة التوحيد تنسب الى آدم عليه السلام وتسمية الإسلام نفسها تنسب الى أبينا إبراهيم الذي سمانا المسلمين من قبل. لكن لا شك مثلاً في أن هيئة الصلاة التي يصليها مسلم وتفاصيل الوضوء والحج وحدود العقوبات الشرعية هذه كلها تفصيلات ابتدعها الإسلام على غير مثال سابق. وقد رفض منطق حصر الإسلام والحل الإسلامي في حدود منطوق النص الديني من قرآن وسنّة. فهذا الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلّم) يقول لأحد أصحابه: «وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تُنزلهم على حكم الله فلا تُنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا»، رواه مسلم.

إذاً، فأنت لا تدري حكم الله وحكم رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) في أمور الحكم والسياسة وإنما أنت تجتهد، ويجوز أن يكون اجتهادك متفقاً مع صحيح الإسلام أو يتناقض معه بحكم أن البشر لا يستطيعون، إلا ظناً، أن يفقهوا عن الله مراده. فكيف يستطيع بشر أن ينسب لنفسه أنه يعرف «الحل الإسلامي» أو حدود الخروج عن الإسلام في أمور يغلب عليها الاجتهاد والمصلحة المرسلة؟

وهذا أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي الذي عرف السياسة الشرعية على أنها «هي ما يكون فعلاً معه الناس أقرب للصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول (صلى الله عليه وسلّم) أو ينزل به الوحي»، وقد رد عليه فقيه شافعي بقوله: «لا سياسة إلا ما وافق الشرع»، فقال له ابن عقيل: «إن أردت بقولك ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة فقد جرى من الخلفاء الراشدين ما لا يجحده عالم بالسنن». أي أنك إذا كنت تقصد أن «الإسلام هو الحل» بمعنى أن الحل هو ما نطق به الإسلام فغلط لأنه من المتوقع أن يأتي المسلمون بحلول لم تقل بها نصوص الشرع الشريف بل على العكس، وكما يقول ابن عقيل فإن الخلفاء الراشدين أتوا من المستحدثات ما لا يمكن إنكاره مثل قتال أبي بكر المرتدين على رغم أنهم ينطقون بالشهادتين عكس أمر الرسول (صلى الله عليه وسلّم) بألا نقاتل من نطق بهما، وجمع عمر الناس في صلاة التهجد ونفيه نصر بن حجاج وتوزيع الأراضي المفتوحة على أساس ما جاء في آيات سورة الحشر، على رغم صراحة النص والعمل الملازم له بآيات سورة الأنفال، وجمع عثمان الناس على مصحف واحد ولم يكن هذا على عهد الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلّم)، وتحريق علي الزنادقة في الأخاديد، على رغم النهي باستخدام هذه العقوبة، بل في تجميع أقوال الرسول (صلى الله عليه وسلّم) في كتب السنن على رغم وجود حديث ينهى عن ذلك.

إن مساحة ما ابتدعه الإسلام على غير مثال سابق ضيقة للغاية حتى في أمور المعاملات، ولنأخذ مثلاً مفهوم الشورى «الإسلامية» الذي يقدمه البعض كبديل من الديموقراطية «المستوردة». فنحن نعلم بيقين أن قصي بن كلاب الجد الخامس للرسول محمد (صلى الله عليه وسلّم) هو الذي أنشأ دار الندوة كي تتشاور قريش في شؤونها. ونحن نعلم بيقين أيضاً أن الرسول (صلى الله عليه وسلّم) جاء على فترة من الرسل لقوم خلا فيهم نذير وبالتالي فلم تكن دار الندوة استجابة لتوجيه إيماني. كما نعلم أن بلقيس ملكة سبأ قبل أن تسلم مع سليمان لرب العالمين قررت ألا تقطع أمراً حتى يشهد (أي يشير عليها) أهل الرأي في مملكتها. أي أن الشورى «الإسلامية» هي إسلامية بالحض والاستيعاب وليس بالابتداع والإنشاء. ولو عاش الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلّم) في غير زمانه أو عرف العرب الأولون آليات الديموقراطية الإثنية لربما ذكرها لنا القرآن أو مورست بتفصيل أكبر. وهذا ليس بغريب فكان المسلمون الأوائل يعلمون أنهم يهتدون بكتاب جامع ومنهج شامل يقول لهم «ما فرطنا في الكتاب من شيء» ويقول لهم أيضاً: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» فلا تفهم الآية الأولى إلا في إطار فهم الثانية.

إن من يكتفي بالآية الأولى يفترض أن كتاب الله سيكون عند الكيميائيين كتاباً في الكيمياء، وعند الرياضيين كتاباً في الرياضة وهكذا. وهذا ليس بصحيح. فهو كتاب في العقيدة والأخلاقيات أساساً. وخلا هذين المجالين، فكل شيء يمكن أن يكون إسلامياً بسؤال أهل الذكر عن الفائدة والضرر من قبيل: «أحل لكم طعام الذين أوتو الكتاب». لذا «سمِّ الله وكل مما يليك». لا فرق إن كنت تأكل ضأناً عربياً ممتلئاً باللحم أو بيتزا إيطالية طالما أنها تخلو مما حرم الله كما قال الشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه. فالطعام في الحالتين «إسلامي» لأنه لا يتناقض مع ما هو قطعي الدلالة وقطعي الثبوت من الإسلام.

ومن هنا لم يتساءل المسلمون عن طريقة إسلامية في حفر الخندق بدلاً من الطريقة الفارسية التي رواها سلمان الفارسي. ولم يرفض المسلمون الأوائل ركوب الجمال لأنها ليست «إسلامية». ولم يبحثوا عن منهج آخر غير منهج الشورى الذي مارسه غير المسلمين من قبل. ذلك أن أي حل لأي مشكلة لا يتناقض مع العقيدة والأخلاق فهو من الإسلام.

ولهذا فقد قبل ابن رشد الحق المكتوب في كتب أهل الباطل طالما أنه لا يتناقض مع ثوابت الدين من عقيدة أو أخلاق. فهل نرفض ديموقراطية تضمن الحريات وتعدد مراكز صنع القرار والتداول السلمي للسلطة لأنها غير مذكورة بلفظها وتفصيلاتها في القرآن؟ الإجابة قطعاً لا. إن أي خير يحقق العدل للناس هو من الإسلام حتى وإن لم يأتِ به رسول أو ينطق به وحي كما قال ابن القيم رحمه الله.

وبالتالي ليس صحيحاً أن منطوق الإسلام هو الحل أو أن هناك حلاً إسلامياً يقوم على النص. ولكنْ، هناك حل إنساني يقبله الإسلام وبالتالي هو من الإسلام. وعلى هذا، فأنا أرفض على أساس ديني وفلسفي، وليس فقط سياسياً، رفع شعارات من قبيل «الإسلام هو الحل» أو «الحل الإسلامي». فالحل، أي حل لا يتناقض مع القرآن والسنّة، إسلامي، أي أن ما يحل أي مشكلة نواجهها فهو من الإسلام، وعليه فقد يجرى الحل الإسلامي على لسان شخص ليبرالي أو ماركسي أو ناصري. ألم يقل الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلّم) على قول الشاعر «لبيد» (كل ما خلا الله باطل) إنه من خير ما نطق به الشعراء على رغم أنه لم يكن مسلماً. فكل حل يكون معه الناس أقرب الى الصلاح والعدل هو من الإسلام حتى وإن لم ينطق به الرسول العظيم (صلى الله عليه وسلّم) أو جاء صراحة في القرآن الكريم. هذا كلام من الماضي، لكنه يحتاج أن يكون جزءاً من المستقبل.



الاثنين، 3 مايو 2010

انا نراك من المحسنين

هل كان من اللازم أن يتصف يوسف عليه السلام بصفة الاحسان حتي يشهد له بذلك زملاؤه في سجنه كمرحلة أساسية قبل أن يمكن الله له تعالي في الارض؟

يبدو من التامل في الظاهر القرآني أن الاجابة ستكون (نعم)، والشاهد علي ذلك أن نفس المعني يتكرر مع موسي عليه السلام عندما أمره الله وأخاه هارون وقومهما أن تكون بيوتهم ملاذا للناس قبل أن يمن عليهم بإهلاك عدوهم ونجاتهم منه وتمكينهم في

الارض

(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)

ولعل استخلاف رسولنا صله الله عليه وسلم لإبن عمه علي بن أبي طالب ليلة الهجرة ليؤدي أمانات أهل مكة الي أصحابها وهم من هم من عناد وعداوة وكفر، تبين دلالة أن الدعاة الي الله والي تمكين الاسلام لابد أن يمروا بمرحلة الاحسان الي الناس وخدمة المجتمع.

الأحد، 18 أبريل 2010

وحسبوا ألا تكون فتنة

هذا صدر الآية 71 من سورة المائدة وهي وصف لحال معظم الناس الذين يرون أنهم يستطيعون قضاء ما قدر لهم من الحياة دون التعرض للفتن والمحن والبلايا وذلك كما تقول الحكمة الشعبية الخالدة (امشي جنب الحيط) وما دروا أن فرصة الحياة هي مجرد اختبار، والاختبارات دوما لابد أن تحتوي علي المواقف الصعبة كما تضم السهل من الامتحان، وذلك حتي يتم التمييز والتصنيف، و كل اختبار فيه الفائز والخاسر، لكن ليس هناك بد من الاختبار والامتحان حتي يميز الله الخبيث من الطيب، كما قال تعالي (وحسبوا ألا تكون فتنة)

السبت، 10 أبريل 2010

لنستأنف التعاون علي البر والتقوي

الحمد لله رب العالمين، عدنا بفضل الله تعالي نستعيد التواصل ونستكمل التعاون علي البر والتقوي كما أمرنا الله سبحانه وتعالي ونشكر جميع الاخوة والاخوات الذين كانوا معنا بكلماتهم وقلوبهم، ولا نملك أن نكافئهم إلا بالدعاء الماثور جزاكم الله خيرا وتقبل منكم صالح اعمالكم ورزقكم العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ودمتم بكل خير.

الأحد، 31 يناير 2010

مناقشة هادئة في الفتنة الطائفية

تابعنا جميعا الاحداث الاخيرة في صعيد مصر المتعلقة بالعلاقات بين مسيحي مصر ومسلميها والتي كان آخرها مقتل المسيحيين السبعة عند خروجهم من قداس ليلة الميلاد وما تتبع ذلك من أحداث وتداعيات، وأدلي مفكرون كثر وكتاب برأيهم حول أسباب ذلك التربص المكتوم بين الأغلبية المسلمة والأقلية المسحية في طول مصر وعرضها من اسكنرية الي اسوان، وتطرف البعض من العلمانيين المصريين فادعوا أن المظاهر الاسلامية ذاتها هي التي تثير المسيحيين المصريين وطالبوا بحظر الحجاب وتعليم الدين في المدارس والغاء خانة الديانة من بطاقات الهوية بل طالبوا بإلغاء المادة الثانية من الدستور والتي تنص علي أن دين الدولة الرسمي هو الاسلام !!
وقد انشغلت في فترة سابقة بدراسة المسيحية وتاريخها ومذاهبها وأساليب المنصرين والشبهات التي يلقونها بين يدي الضحايا الذين يقعون بين أيديهم وذلك بالإضافة لتاريخ الكنيسة المصرية والنزاع الطائفي، وسلوك كل طائفة إزاء ذلك النزاع، وبناء علي ذلك يمكني إضافة بعض الملاحظات في هذا الموضوع.
أولا: لم تحظ أقلية دينية في العالم بمثل ما حظيت به الاقلية المسيحية في مصر طوال العصر الاسلامي من التسامح والحرية الدينية والترقي الوظيفي والثراء المادي، وها هي آلاف الكنائس في بر مصر تشهد بهذه الاريحية التي أبداها المسلمون تجاه احوانهم في الوطن، ويشهد التاريخ أن بعض المهن احتكرها المسيحيون في مصر مثل الطب والصيدلة والمحاسبة وتجارة الذهب، بل ان بعضهم وصل الي مناصب الوزارة تكرارا ومرارا.
ثانيا: ما زالت العلاقات الفردية بين المسلمين والمسيحيين تتميز بالدفء والود الذي تفرضه علاقات الجيرة والزمالة بل والصداقة ، وليس صحيحا ابدا ما يروجه العلمانيون من وجود حالة من تكريس الإنعزال بحق المسيحيين.
ثالثا: لم تظهر هذه الحوادث والتصادمات بين المسلمين والمسحيين بمثل هذا العدد الكبير والإنتشار الواسع إلا بعد شهور قليلة من تولي الأنبا شنودة كرسي البابوية عام 1971 معلنا وصول التيار الذي يمثله لأول مرة في تاريخ الكنيسة المصرية الي كرسي البابوية، وهو التيار الذي يتبني تحرير مصر من الغواة المسلمين وارجاعهم الي صحراء الجزيرة العربية، والسعي لإعلان مصر دولة قبطية وفق مخطط واسع يستلهم نجاح التجربة الصهيونية في إقامة دولة يهودية علي أنقاض عرب فلسطين، وللتوسع في ذلك يراجع كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي.
رابعا: إذا قمنا بمراجعة شرارات البدء في كل الحوادث الطائفية نجد أن معظمها يبدأ بتصرف استفزازي ما من المسيحيين ثم تقوم جماهير المسلمين وبسطائهم بالرد علي الاستفزاز بصورة عفوية، ومن المعروف أن العوام إذا انتفضوا دون وجود قيادة حكيمة مسيطرة فإن انتفاضتهم سيحدث بها دوما تجاوزات، وعلي الفور يقوم المسيحيون بالتعاون مع أقباط المهجر باستغلال تلك التجاوزات في تأليب الرأي العام الغربي ضد مصر ويبتزون حكوماتها لتحقيق مزيد من التنازلات والمكاسب لأقباط مصر.
خامسا: إن تجاوز هذه المشاحنات الطائفية لن يتحقق إلا بقيام الكنيسة المصرية بتوجيه شعب الاقباط ومؤسساته الي الانصراف عن فكرة الدولة القبطية، وان ينصرفوا الي شعائرهم الخاصة في ظل الحرية التي ينعمون بها، وأن يكفوا عن ابتزاز اخوانهم المسلمين، حتي يعيش الوطن في أمان ويلتفت إلي أعداءه الحقيقيين والي معركة التنمية والنهضة التي يعمنا خيرها جميعا.

الجمعة، 8 يناير 2010

علي هامش الحدث: هكذا كانوا وهكذا ينبغي أن نكون

تفاعل الكثيرون في الاحداث الاخيرة لانتخابات مكتب الارشاد لجماعة "الاخوان المسلمون"؛ سواء من داخل الجماعة أو خارجها، واصبح الموضوع مادة اعلامية وحوارية يومية في دوائر عديدة، ويهمني اليوم القاء الضوء علي جانب واحد من جوانب هذا الحدث ألا وهو نظرة افراد الاخوان للأمر وتفاعلهم معه، وكان الرأي وما زال الذي أعتقده أن علي الفرد المسلم في هذه الاحداث ان يمارس ثلاثة أدوارهي الثقة والنصيحة والدعاء. أما الثقة فهي ثقة الأخ المسلم بمنهجه وقيادته بما لايدع للشك له سبيلا، فما تم بناؤه في عشرات السنين من اعتقادات وتفاعلات وهذه الدماء التي اختلطت بعضها البعض في محافل الدعوة والعمل العام لا يجب أن تذهب هباء عند أي منعطف أو خلاف في الرأي، فرصيد القيادة يجب أن يكون عند أفراد الصف من الكبر بمكان بحيث لا يهتز لأي حادث كبر أم صغر، ويعجبنا ها هنا الموقف القدنوة للصحابي الجليل سعد بن الربيع الانصاري في غزوة أحد وما مضي علي اسلامه سوي بضع سنوات لا تزيد عن عدد اصابع اليد الواحدة،في يوم أُحد لما أشاع ابن قمئة أنه قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد قتله لمصعب بن عمير رضي الله عنه، وكان مصعب أحد القلائل الذين يشبهون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما شاع الأمر بين المسلمين ألقى بعضهم السلاح فمر عليهم سعد بن الربيع فقال لهم: ما أجلسكم؟ فقالوا: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم مستنكرا الاجابة: وما مات رسول الله؟ إن كان مات رسول الله فقوموا وقاتلوا وموتوا على ما مات عليه رسول الله، لا مدينة لكم بعد اليوم، ثم انطلق إلى المعركة فاعترض طريقه سعد بن معاذ، فقال: إلى أين يا ابن الربيع؟ فقال: واهًا يا سعد والله إنها الجنة ورب الربيع. فلما وضعت الحرب أوزارها قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من يأتيني بخبر سعد بن الربيع فبحثوا عنه فوجدوه في الرمق الأخير فقالوا له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام، ويقول لك: كيف أنت؟ فقال: أبلغوا رسول الله مني السلام وقولوا له: إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك الله عنا خير ما جازى نبيًّا عن أمته، ثم التفت إلى أصحابه وقال لهم: أبلغوا مَن خلفكم من أهل المدينة أنه لا عذر لكم عند ربكم إن خلص إلى رسول الله أذًى وفيكم رمق. إذن ما ينبغي أن يشغل الفرد هو أداؤه لدوره ومدي قيامه بمهمته وتحقيق رسالته التي نذر نفسه لها، فالحساب عند الخالق جل وعلا سيظل فرديا محضا ولن يعفي من سؤال الله اعتذارنا بأن الطريق كان به بعض الخلل أو صادفتنا فيه الصعاب من رفقاء الطريق. الدور الثاني هو النصيحة الدائمة التي قال فيها رسولنا (الدين النصيحة)،وهي التي قال عنه ربنا (ما علي المحسنين من سبيل اذا نصحوا لله ورسوله)، واني ما زلت عند الرأي الذي يسر بالنصيحة لا يجهر بها الا اذا كانت في عالم الافكار التي تتطلب نقاشا واسعا حولها. الدور الثالث: هو الدعاء وهو حق اخواننا علينا فكم قيل (بئس الاخ الذي تقول له اذكرني في دعاءك)، ف‘ن من أول حقوق الاخوة استمطار رحمة الله وتوفيقه لرفاق الطريق السابقين الذين ربونا وأعانوننا وصبروا علينا، والي رفقاء الطريق اللاحقين الذين نعدهم لحمل الراية وأداء الأمانة ومواصلة الكفاح، وهذا خلق اسلامي كريم قال عنه ربنا تبارك وتعالي (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) هكذا كانوا وهكذا ينبغي أن نكون!!