تفاعل الكثيرون في الاحداث الاخيرة لانتخابات مكتب الارشاد لجماعة "الاخوان المسلمون"؛ سواء من داخل الجماعة أو خارجها، واصبح الموضوع مادة اعلامية وحوارية يومية في دوائر عديدة، ويهمني اليوم القاء الضوء علي جانب واحد من جوانب هذا الحدث ألا وهو نظرة افراد الاخوان للأمر وتفاعلهم معه، وكان الرأي وما زال الذي أعتقده أن علي الفرد المسلم في هذه الاحداث ان يمارس ثلاثة أدوارهي الثقة والنصيحة والدعاء.
أما الثقة فهي ثقة الأخ المسلم بمنهجه وقيادته بما لايدع للشك له سبيلا، فما تم بناؤه في عشرات السنين من اعتقادات وتفاعلات وهذه الدماء التي اختلطت بعضها البعض في محافل الدعوة والعمل العام لا يجب أن تذهب هباء عند أي منعطف أو خلاف في الرأي، فرصيد القيادة يجب أن يكون عند أفراد الصف من الكبر بمكان بحيث لا يهتز لأي حادث كبر أم صغر، ويعجبنا ها هنا الموقف القدنوة للصحابي الجليل سعد بن الربيع الانصاري في غزوة أحد وما مضي علي اسلامه سوي بضع سنوات لا تزيد عن عدد اصابع اليد الواحدة،في يوم أُحد لما أشاع ابن قمئة أنه قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد قتله لمصعب بن عمير رضي الله عنه، وكان مصعب أحد القلائل الذين يشبهون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما شاع الأمر بين المسلمين ألقى بعضهم السلاح فمر عليهم سعد بن الربيع فقال لهم: ما أجلسكم؟ فقالوا: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم مستنكرا الاجابة: وما مات رسول الله؟ إن كان مات رسول الله فقوموا وقاتلوا وموتوا على ما مات عليه رسول الله، لا مدينة لكم بعد اليوم، ثم انطلق إلى المعركة فاعترض طريقه سعد بن معاذ، فقال: إلى أين يا ابن الربيع؟ فقال: واهًا يا سعد والله إنها الجنة ورب الربيع.
فلما وضعت الحرب أوزارها قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من يأتيني بخبر سعد بن الربيع فبحثوا عنه فوجدوه في الرمق الأخير فقالوا له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام، ويقول لك: كيف أنت؟ فقال: أبلغوا رسول الله مني السلام وقولوا له: إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك الله عنا خير ما جازى نبيًّا عن أمته، ثم التفت إلى أصحابه وقال لهم: أبلغوا مَن خلفكم من أهل المدينة أنه لا عذر لكم عند ربكم إن خلص إلى رسول الله أذًى وفيكم رمق.
إذن ما ينبغي أن يشغل الفرد هو أداؤه لدوره ومدي قيامه بمهمته وتحقيق رسالته التي نذر نفسه لها، فالحساب عند الخالق جل وعلا سيظل فرديا محضا ولن يعفي من سؤال الله اعتذارنا بأن الطريق كان به بعض الخلل أو صادفتنا فيه الصعاب من رفقاء الطريق.
الدور الثاني هو النصيحة الدائمة التي قال فيها رسولنا (الدين النصيحة)،وهي التي قال عنه ربنا (ما علي المحسنين من سبيل اذا نصحوا لله ورسوله)، واني ما زلت عند الرأي الذي يسر بالنصيحة لا يجهر بها الا اذا كانت في عالم الافكار التي تتطلب نقاشا واسعا حولها.
الدور الثالث: هو الدعاء وهو حق اخواننا علينا فكم قيل (بئس الاخ الذي تقول له اذكرني في دعاءك)، ف‘ن من أول حقوق الاخوة استمطار رحمة الله وتوفيقه لرفاق الطريق السابقين الذين ربونا وأعانوننا وصبروا علينا، والي رفقاء الطريق اللاحقين الذين نعدهم لحمل الراية وأداء الأمانة ومواصلة الكفاح، وهذا خلق اسلامي كريم قال عنه ربنا تبارك وتعالي (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)
هكذا كانوا وهكذا ينبغي أن نكون!!
هناك 23 تعليقًا:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بصراحة شديده يا سيدى الفاضل دى المره التانيه اللى أجد من يثلج قلبي نتيجة للأحداث الأخيره، بس فعلا أول مره آخد بالى من التلات مهام اللى حضرتك أوردتهم جزاك الله خيراا، بس احنا فى النهاية بشر وجيل الشباب مننا بيكونوا مندفعين والحماس ماليهم مش هنكر انى انفعلت جداا وشكيت بس كان عندى يقين أن فى حلقه مفقوده والله الهادى، جزاك الله خيرااا مره تانية على التوضيح اللى بيه نقدر نعبر أى مشكلة
اللهم اهدنا واهدى بنا واجعلنا سببا لمن اهتدوا
الثقة والنصيحة والدعاء
نعم هذا حق وأضيف أن المرء يلزمه عند الفتن والشبهات أمورا ثلاثة : التبين ... الثقة ....الإستمرار فى العمل
الاستاذة (عفوا أنا أميرة)
نعم نحن بشر وننفعل لكن لابد بعد أن تهدأ سورة الغضب وتبرد نار الغيرة أن نعود الي قواعدنا ونسترشد بمبادئنا فتستقيم أحوالنا ونستمر في طريقنا
الاستاذ البشير أونلاين
بارك الله فيك علي اضافتك (التبين والثقة والعمل)
فهذه من صفات المؤمنين المخلصين حقا
فنح الله عليك يا دكتور
بس حضرتك مش شايف إن التدوينة دى جت متأخرة شوية
(:
أنا مقدر إنشغال حضرتك و الله ..
(:
أخوك
اخي جمعاوي
نعم جاءت متأخرة لكن تظل معانيها صالحة للأحداث المشابهة وما أكثرها
تقبل تحياتي
جزاكم الله خيرا دكتورنا العظيم إيهاب ونتمنى أن يعودوا إلى رشدهم ويتذكروا أنهم إلى الله راجعون
أخي الكريم...
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
(فالحساب عند الخالق جل وعلا سيظل فرديا محضا ولن يعفي من سؤال الله اعتذارنا بأن الطريق كان به بعض الخلل أو صادفتنا فيه الصعاب من رفقاء الطريق.)
نعم هو كذلك ...
وقد قال الصادق في حديثه الشريف...(إنما الأعمال بالنيات )فإن لم اقوي علي فعل شيئ فلتكن نيتي حسنه آخذ عليها الأجر والثواب .
بارك الله فيك أخي الكريم .
البشير اون لاين
شكر الله لك تعليقكم الكريم
السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله كل خير يافندم
وثقتنا فى قيادتنا لا حدود لها
اللهم اشرح صدورهم للخير
اللهم اجعلهم اخوانا على فرش متقابلين
و ابعد عن دعوتنا وجماعتنا كل متربص وحاقد
اللهم وفق قيادتنا الى مافيه الخير لامتنا
مدونتك جميلة والاجمل تدوينك جزاك الله خيرا
اتمنى الزيارةhttp://hendfreedom.blogspot.com/
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الحدث نفسه علامه فارقه فى تاريخ الأخوان
فلأول مره على ما أظن أصبح هناك مرشد سابق للجماعه
ونتمنى أن تنتقل العدوى لمناصب كبرى جداً ونشاهدهم سابقين
ودمت بخير حال
السلام عليكم
كنت انتظر بشده تدوينة تعالج هذا
الحدث على مستوى المدونات
وكنت فى غاية الحيرة ما هى الرؤية
التى يمكن ان تعاج مثل هذا الأمر
حتى قرأت تدوينتكم الحكيمة الرصينة
والتى عالجت هذا الحدث بصورة راقية
ومتينة فى بنائها
جزاكم الله خيرا
وجعل هذا الجهد و الوقت فى ميزان
حسناتكم
جزيت خيرا يا سيدى الدكتور على هذه المعالجة الراقية والتربوية التى تصلح لكل صاحب قلب واخلاص كما بينت فى بدايتها ولكنى أستئذنك لاضافة بعض الأصناف الأخرى التى كان لها كثير ارجاف فى هذه الفتنة
* فريق الحكماء والخبراء الذين أمطرونا بوابل من تكهناتهم وتنبئاتهم وعلمهم بخفايا الصدور والنوايا التى يبطنها على حد زعمهم الكثيرين من ( القطبيين والمحافظين .... فضلا عن السوداويين والظلاميين) اعتقد أن هؤلاء ملزمين بإعتذار عن كم الرعب والتخويف الذى قدموه إن كانوا فعلا صادقين فى تقمص دور النذير العريان والمشفق على هذه الجماعة بتاريخها فلم ولن يحدث شئ من إرجافهم
وإن كانوا غير صادقين وهم الذين يبطنون غير ما يظهرون ويكتبون ما يتمنونه فى أنفسهم أن يحدث لهذه الجماعة فأعتقد أن الأعتذار يلزم كل من ألقى إليهم السمع
* هناك فريق آخر من الموتورين ومن أغاظهم النجاح والانتشار الذى تحققه هذه الجماعة المحفوظة بعناية الله فهؤلاء اظنهم فى أمس الحاجة إلى المعالجة النفسية وتنظيف قلوبهم من الغل والحقد وأن يهتموا بشأنهم الخاص
وأن يوفروا مجهودهم لبناء كيانات لأفكارهم التى يؤمنون بها بدلا من الإنشغال بهدم الكيانات الناجحة
بحب كل الناس
اننا نتعبد اله الله بثقتنا بقيادتنا، فمما لا شك فيه ان احترام القيادة وطاعتها والنصح الدائم لها من آداب الاسلام الاصيلة ومن القربات اله الخالق جل وعلا
شكرا لكم
ابنتنا الرقيقة شمس الحرية أو sun of freedom
مشكور مرورك الطيب ودعواتي لك بالتفوق والتميز
الاخ الحبيب المهندس (واحد من العمال)
نعم هو علامة فارقة، ودفعة للامام، لكن امنيتك الثانية استبعد ان تكون قريبة !!!!
تعود لنا بالسلامة بالاجر والفوز والعافية
أختنا الفاضلة د. أميمة كامل
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ليس هذا الا أداء للواجب المفروض علي جيلنا في انارة الطريق وارشاد السائرين للأجيال اللاحقة، وهو واجب أراه مطلوبا بشدة مع شبابنا وفتياتنا الذي يتسم جيلهم بالفقر الشديد في الموجهين والقدوات
دمتم بخير، وتقبلوا تحياتي
الاخ غير المعرف
بينت وصدقتم، في ان هذه الطائفة من مدعيي العلم والقدرة علي التحليل ما هم الا هواة فقيري العلم والحكمة، ما كانوا يتبون الا تمنياتهم وتسويدا لصفحات في جرائدهم ليس الا، اما الطائفة الاخري التي اشرت اليها وهم من اختلفوا مع نهج الجماعة -فكم قلت بصدق- الاولي لهم هو الانصراف لعمل نافع مفيد والكف عن رجم غيرهم
أخي الكريم
ربي يكرمك على توضيح هذه الأمور الثلاث
ما يحزنني أننا نفتقد لها هذه الأيام و أصبح همنا المال أو الجاه أو السلطة وكل هذا يبعدنا عن ما خلقنا من أجله وهو عبادة الله حق عبادته ..ربي يعيدنا إلى هذه العبادة الخالصة لوجهه الكريم..تحياتي
ما اروع كلماتكم
بارك الله فيكم
كلمات لن اقول عنها الا انها من ذهب
جزاكم الله عنا خيرا
كلمات من نور
عبادة الله حق عبادته وهو ما نرجو ان يكون هدف الخلق اجمعين لخلقهم الرؤؤوف الرحيم يتمثل بالاضافة الي فروض العبادة المعروفة الي السعي بالاصلاح والتمكين لقيم السماء في ارض الله، نسأل الله ان نكون منهم، اللهم آمين
محبة الرحمن
جزاكم الله عنا خيرا ونفع بكم
إرسال تعليق