الاثنين، 11 مايو 2009

انحدار وتفريط (أهوتك إيه)

عودا علي بدء، الي حماية اللغة العربية ، ويا للأسف من أهلها المقربين، وهذه دعوة لقراءة هذا المقال الهام للأستاذ فهمي هويدي، الكاتب الكبير وأحد الغيورين الكبار علي لغة القرآن، وأخشي أن يكون ونحن معه ننفخ في قربة مقطوعة !! وقد نشر المقال في جريدة الشروق بتاريخ 10 مايو 2009 أهوتك أيه؟ ـ استوقفني السؤال حين وجدته مكتوبا بحروف كبيرة على شاحنة لنقل البضائع. لأول وهلة ظننت أنه يستفسر عن شيء يتعلق بالهوى، لكنني تبينت من الرسوم المصاحبة أن الأمر أبعد من ذلك، وأن السؤال يراد به لفت نظر الناس إلى نوع معين من القهوة، وأنه في العامية العادية «قهوتك أيه»، ولكن صياغته تأبّت على تلك العامية العادية، بحيث باتت تعبر عن مرحلة متقدمة في ابتذالها والازدراء بها. ليست هذه حالة خاصة، لأن العبث باللغة الفصحى واستخدام العامية المبتذلة أصبح الأصل في الإعلانات التجارية، حتى التي تصدر عن بعض المؤسسات الحكومية، خصوصا تلك التي تتعامل مع الجماهير بشكل مباشر، حيث يتصور العباقرة الذين يديرونها أنهم لكي يصلوا إلى الناس ينبغي أن يهبطوا باللغة التي يخاطبونهم بها، أما الإعلانات التي تصدر عن أهم مؤسسات القطاع الخاص فهي تتسابق في احتقار العربية الفصحي، وفي بعض الأحيان فإن احتقارها يمتد إلى الحروف العربية، بحيث أصبحت بعض تلك الجهات تنشر في الصحف إعلانات تخاطب القارئ العربي باللغة الإنجليزية. وإذا كان التلفزيون المصري يتخير مفردات ومصطلحات إنجليزية في تسمية بعض البرامج (كونكت وزوم وريبورتاج وبانوراما وغيرها) فلم يكن مستغربا أن تطلق كلمات إنجليزية على بعض القنوات الخاصة، وأن تنشأ قناة مخاصمة للغة العربية بالكامل، ويقتصر بثها على استخدام العامية العادية والسوقية والمبتذلة. ويبدو أن وباء العامية تفشى في بقية وسائل الإعلام، حتى اجتاح الصحافة التي كانت تنشر على صفحاتها الأولى يوما ما مقالات العقاد وطه حسين وأشعار شوقي وحافظ إبراهيم، أصبحت تنشر الآن عناوين تتحدث عن «الأكيلة والهبيشة» ونتساءل عن تحول إحدى المطربات «للهشك بشك». وأصبح الكتاب غير الموهوبين يتسابقون على استخدام العامية السوقية والمبتذلة، فيما يتصورونه تبسطا واستظرافا. أما فضيحة اللغة التي يتحدث بها كبار المسؤولين في البلد، فحدث فيها ولا حرج. وليست بعيدة عن أذهاننا صدمة قصيدة «يا ويكا» الهابطة التي اسهم بها رئيس وزراء سابق في حفل تكريم د.فتحي سرور رئيس مجلس الشعب. بلا حصر تبدو مظاهر وتجليات هجرة اللغة العربية واحتقارها في التعليم الخاص، ليس في مصر وحدها، وإنما في أغلب الدول العربية. وذلك أوضح ما يكون في منطقة الخليج التي اكتسحتها الإنجليزية حتى أصبحت لغة التخاطب في جامعاتها وفيما بين الدوائر الرسمية في بعض دولها، بحيث أصبحنا بحاجة لكي نصحح ذلك الوضع المختل إلى العودة إلى حملة «تعريب الدواويين» التي قادها عبدالملك بن مروان في العصر الأموي، ذلك واضح أيضا في أغلب دول المغرب العربي خاصة، التي فشل الاستعمار في فرنسة لسانها، ولكن الفرنسة اجتاحت تلك الأقطار في عهد الاستقلال. من المفارقات أنه في حين تتعرض اللغة العربية وحرفها للإهانة والازدراء في أغلب أقطار العالم العربي، فإن بعض الدول غير العربية لاتزال تتمسك بالحرف العربي في لغتها (إيران وباكستان وأفغانستان)، ويسمونه هناك «الحرف الشريف»، لأن لغة القرآن كتبت به. إن احترام اللغة من احترام الذات ومن تجليات الاعتزاز بالانتماء. وهي في بلادنا لم تُهزم، لكننا نحن الذين هُزمنا فتخلينا عنها وازدرينا بها. وليس ذلك أعجب ما في الأمر، لأن الأعجب أن السلطات وأغلب مؤسسات المجتمع تقف متفرجة ومحايدة إزاء ذلك «الانتحار» اللغوي، في حين أنها تملك أن تعبر عن غيرتها على الفصحى بوسائل شتى، أبسطها أن تحظر استخدام العامية فيما يصدر عنها من بيانات أو إعلانات حكومية، وأن تلتزم بذلك الصحف القومية على الأقل. لكن ذلك يتطلب إرادة وغيرة، الأمر الذي يعني أن الحل هو المشكلة. وهو إذا استعصى فأخشى أن يحال الملف ذات يوم إلى وزارة الداخلية لكي تتولى أجهزتها حراسة الفصحى أيضا!

هناك 14 تعليقًا:

أنفاس الصباح يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم هو انحدار

يل مزيد من الانحدار

انه احد مظاهر هذا الانحدار

واحد انواع التفريط

وللاسف ان ممن ساعد على هذا النوع من الانحدار واول من فرط
هى صحف المعارضةاليبرالية التى منها هذه الصحيفة التى تنشر هذا المقال للكاتب المحترم الاستاذ فهمى هويدى

فابراهيم عيسى مثلا لا يكتب الابالعامية

وغيره ممن اصبحوا بين ليلة وضحاها من المشاهير

اما ما يحزن بحق هم ابناؤنا
الذين لا يتخاطبون على الشبكة الالكترونية الا بما بات يعرف بالفرانكو آراب

فاللغة وحروغها يتم انتهاكهما

يكتبون العامية بحروف انجليزية

يتخللها ارقام تعبر عن نطق بعض الحروف العربية

مصيبة سودة!!!!!!!!!!!!!! بالعامية وهى تعنى مصيبة سوداء بالفصحى .

دمتم صامدين اما موجات الانحدار والتفريط

غير معرف يقول...

أخي د.ايهاب
لغتنا الحبيبة الى قلوبنا اللغة العربية لغة القرآن وهي مرتبطة مثلها مثل أي لغة بصعود دولها أو هبوطها ففي عصور الإسلام الأولى كان الأوربيون يتنافسون في تعلم اللغة العربية وكانت تدرس في الكنائس للرهبان ، ثم بعد سقوط الأندلس أصبح من يعرف العربية ينكر معرفته بها هناك واستمروا هكذا فترة من الزمن حتى جاءت دولة الخلافة على يد بني عثمان فعادت اللغة العربية من اللغات الأولى في العالم تتم بها المكاتبات بين ملوك العالم وسلطان المسلمين
أما الآن فاللغة هي واقعنا ، ضائعة لأننا ضائعون ، منحدرة لأن حالنا منحدر ، مفرطون فيها من ضمن ما فرطنا
فإن عادت للأمة عزتها وكرامتها ومجدها التليد وهو عائد إن شاء الله فسوف تعود عندئذ للغة العربية مكانتها تلقائيا ليس في بلاد العرب وحدها ولكن في جميع أنحاء العالم ان شاء الله
ملحوظة صغيرة : ايران التي حشرها الكاتب المفتون بها مع باكستان وأفغانستان تحتقر اللغة العربية جدا حتى أنها لا تدرسها لاهي ولا القرآن الكريم في الحوزات العلمية لعلمائهم ولا يتحدث العربية ولا يستخدمها أي مسئول في مخاطباته الرسمية ، كما أن عرب الأحواز في ايران يذبحون ويضطهدون حتى الآن كما تفعل اسرائيل في الفلسطينيين ويمكنكم معرفة التفاصيل الدامية المؤلمة على مدونتي
http://www.alrawafed.blogspot.com/
آسف على الإطالة ، وجزاكم الله خيرا

عبد الجواد يقول...

بالفعل انحدار وظهرت بشدة دلاءله في اعلانات الفضائيات والصحف واصبحت شركات التسويق والاعلان تسرف تماما في استخدام العامية بصورة مبتذله
وكذلك الصحف
فاصبحنا نقرأ كثيرا تحليلات ومقالات عنواينها الرئيسية بالعامية وكذلك مضمونها
اعتقد ان الامر يستلزم وقفة جادة من الجميع صحفيين واعلاميين ، المجتمع كله

د/على خميس يقول...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
د / إيهاب
أولا : جزاك الله خيرا على نقل هذا الموضوع المهم
ثانيا : يجب أن نفكر فى حلول لهذه المشكلة و أن نفكر فى كيفية احياء اللغة الفصحى .. حاول تساعد بمقترحات
ثالثا : سعدت بزيارتى مدونتك الكريمة
بارك الله فيك
تقبل تحياتى

فليعد للدين مجده يقول...

الدكتورة أنفاس الصباح
عن نفسي أقاطع كل من لا يكتب العربية وأتجاهله ويسقط من نظري، فقد أهان لغتي ولغة قرآني فماذا أنتظر منه بعد ذلك؟

فليعد للدين مجده يقول...

أخي أبونظارة
فعلا تعز اللغة بعز أهلها وينالها الذل إذا ذل أهلها
__

سعدت بزيارة مدونة الروافض، وسأكون دوما من قارئيهاوالمستفيدين منها
_______

وهنا أسجل رفضي واستنكاري لمحاولات ايران تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي

ليس لها معني ولا مبرر وانحدار في الذوق والاحساس

فليعد للدين مجده يقول...

أخي عبدالجواد
فلنبدأ بأنفسنا ونقدم القدوة والمثل ونلتزم تماما بالخطاب الاعلامي باللغة العربية وهذا من توصيات الامام البنا في وصاياه العشر، وألا نكف عن الدعوة للاعتزاز بالعربية وحمايتها وبذا نكون قد اسدينلا بعض حقها علينا وأعذرنا الي الله تعالي

فليعد للدين مجده يقول...

د. علي خميس
بارك الله في جهدك وعملك
ثانيا بانسبة للعمل الفعلي لحماية اللغة

فبالاضافة الي ما ذكرت وذكر الاخوة المعلقون والمشتركون في حملة حماية اللغة العربية الصيف الفائت وكل الحملات التي نحت هذا المنهج المحمود أري أن نضيف حملة لمقاطعة كل المؤسسات التي تهين اللغة فتكتب دعايتها بالعامية أو المحلات التي تكتب عناوينها باللغة الاعجمية فقط وتتجاهل العربية في بلاد العرب
وهذا سيكون ضغطا معقولا جدا عليهم ولعلها ستخرج بنتائج ايجابية
ما رأيك اخي الفاضل؟؟

أم أحمد المصرية يقول...

نعم اخي الفاضل هناك من لا يحافظ علي اللغة العربية و لكن ذلك جزء من تراجع المجتمع و لكن هناك ايضا من يهتم لأمرها الا تذكر حملة لغتي هويتي و كم المهتمين و المشاركين فيها بدعوة من الاخ و الابن العزيز صاحب مدونة ابايحي و ادم
انا موقنة ان لغة القرأن لن تفني مامدام هناك مسلمين

tarek alghnam يقول...

اخى وحبيبى فى الله
بارك الله فيك
لغه القرأن الكريم تعهد الله بحفظها
وللاسف نحن بعيد عن القرأن وعودتنا الى اللغه العربيه من خلال الكتاتيب وعودتها والاهتمام بالطفل وتعليمه وتحفيظه القران
تقبل تحياتى
ودمت موفقا

فليعد للدين مجده يقول...

الاخت ام احمد المصرية
نعم ستظل اللغة ما دام القرآن باقيا ولكن في قلوب المؤمنين بها، اما عن المفرطين في الدين فسيظلون يلكنون بلغة الاعاجم

وأحب أن أضيف لسيادتك أن خوفنا علي اللغة طبيعي وليس مصطنع، فقد كانت الاندلس يوما ما لا تتكلم بغير العربية واليوم أين هي اللغة العربية في اسبانيا والبرتغال؟؟

فليعد للدين مجده يقول...

الاخ طارق الغنام
فعلا لقد قامت الاكتاتيب بدور هام في تعليم العربية والحفاظ عليها
يا ليت ايام الكتاتيب تعود

د/على خميس يقول...

السلام عليكم
و الله فكرة جيدة أخى
أولا أنا لم أعرف عن الحملات السابقة و لكن إن كان ثَم فرصة للإشتراك فيها أو المساهمة فى تدشين حملة جديدة فأرجو الإفادة
جزاك الله خيرا

madeeh يقول...

بارك الله فيك ونفع بك أمته.