الخطاب الحالي للدعوة
مقارنة بخطاب الاستاذ البنا
أو إلي أي شئ ندعو الناس في 2008 ؟
من الملاحظ في السنوات الاخيرة حدوث حالة من عدم الادراك الكامل لأهداف ووسائل دعوتنا لدي شرائح عدة من المجتمع المصري مما أدي الي تدشين حملة بعنوان من نحن وماذا نريد ، وهذا يدل علي تسليم الاغلبية العظمي منا بهذه الحقيقة.
فهل يمكننا القول بأن خطابنا الموجه نحو عموم المجتمع المصري قد أصابه بعض الغموض ، مما أفضي الي حدوث بعض التشوش في فهم مرامي دعوة الاخوان، وهل يمكننا أن نعزي هذا الغموض الي سبب أو أكثر من الاسباب التالية:
- توجه معظم الحملات في السنوات الأخيرة الي ردود أفعال أو توظيف لأحداث دون التركيز علي التيار الأساسي لدعوتنا ألا وهو تكوين الجيل المسلم (ربيون كثير) وإن قراءة سريعة لأسماء الحملات تبين ذلك (الاصلاح- فلسطين- من نحن وماذا نريد- طرق الأبواب-العمل مع المجتمع- .....)
- شيوع مفهوم أن هدفنا هو الاصلاح وأطلقنا مبادرة للاصلاح وحملة للاصلاح وبرنامج اصلاحي يصلح أن يكون برنامجا لحزب ، و ولم نبين لصفنا وللمجتمع أن اصلاح الحكومة وارشاد المجتمع لا يعدوان أن يكونا من مراحل دعوتنا وليس هما كل دعوتنا
وأن تحقق برنامج الحزب وانجاز الاصلاح السياسي لن يتمثلا حقيقة ظاهرة للعيان إلا بعد حدوث الاصلاح الاجتماعي وأننا لسنا- أبدا – بصدد تولي الحكم في هذه المرحلة وفي هذا يقول الامام البنا في رسالة المؤتمر الخامس (الاخوان أعقل وأحزم من أن يتقدموا لمهمة الحكم ونفوس هذه الأمة علي هذا الحال، فلابد من فترة تنتشر فيها مبادئ الاخوان وتسود، ويتعلم فيها الشعب كيف يؤثر المصلحة العامة علي المصلحة الخاصة) ،
ويجب أن يعلم الاخوان ومن وراءهم من جمهور الدعوة أن مناشدتنا للحكام بضرورة الاصلاح الاسياسي ليس لأنهم يحتمل أن يستجيبوا لنا فيبادروا الي ما يجب أن يقوموا به خدمة لشعوبهم وقياما بحق دينهم، وإنما المنطق والتاريخ وطبائع الاشياء وفوق ذلك كله سنن الله تعالي في الكون تقطع باستحالة ذلك وأن ما نقوم به في هذه المناشدات إنما هو مجرد القيام بالواجب الديني في نصح الحكام وإقامة الحجة عليهم والإعذار الي الله تعالي،
وفي هذا يقول الامام البنا في رسالة الاخوان السلمون تحت راية القرآن (لقد تقدمنا بهذه الامنية الي كثير من الحاكمين في مصر، وكان طبيعيا ألا يكون لهذه الامنية أثر عملي، فإن قوما فقدواالاسلام في أنفسهم وبيوتهم وشئونهم الخاصة والعامة لأعجز من يفيضوه علي غيرهم، ويتقدموا بدعوة سواهم إليه، وفاقد الشئ لا يعطيه) ،
ان الاصلاح السياسي لن يتحقق الا بقوة الشعوب وفي هذا يقول البنا (عن طريق تغيير العرف العام) ويقول (حتى يرتفع صوت هذه الدعوة فى الأندية الرسمية وتناصرها وتنحاز إليها القوة التنفيذية ( رسالة المؤتمر السادس،ويوضح العمل المطلوب لذلك فيقول في رسالةالي الشباب ( ونحن لهذا نعمل علي أن تصل دعوتنا الي كل بيت وأن يسمع صوتنا في كل مكان)،
ان الاصلاح السياسي لن يتحقق في وطن مسلوب الارادة ، وهنا نقطة هامة جدا في فكر البنا، إن المرتبة الرابعة من مراتب العمل - بعد ارشاد المجتمع - وقبل اصلاح الحكومة هو تحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبي –سياسي أواقتصادي أو روحي (رسالة التعاليم)
- يكاد يكون هدف هذه الحملات- كما هو موضح في خططها- هي شرح واقناع الناس بصحة مواقف الجماعة ودعوة الاخوان الي القيام بالشرح والاقناع ، وارسال الرسائل الالكترونية والهاتفية وغيرها من الوسائل ضعيفة الأثر، وتكاد تنحصر الحملة في ذلك، دون أن يكون الهدف استخلاص العناصر الصالحة للانضمام لنا لحمل الدعوة،
- وفي هذا يقول الامام البنا أن مراحل هذه الدعوة ثلاث:
- ü التعريف- بنشر الفكرة العامة بين الناس
- ü والتكوين –باستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها الي بعض،
- ü والتنفيذ- والدعوة في هذه المرحلة جهاد لا هوادة معه) رسالة التعاليم
، فهل ينصرف جهدنا الي التعريف فقط ؟؟ وأين استخلاص العناصر الصالحة؟؟
4- غياب تام للخطاب المباشر الموجه نحو الجماهير بغرض الاستمالة لنصرة الدعوة،رغم أن هذا هو الفكرة الاساسية لدعوتنا كما وصفها الامام البنا في رسالة المؤتمر الخامس (إن غاية الإخوان تنحصر في تكوين جيل جديد من المؤمنين بتعاليم الإسلام الصحيح يعمل علي صبغ الأمة بالصبغة الإسلامية الكاملة في كل مظاهر حياتها.)،
وهذا الخطاب هو المفهوم المهيمن في رسائل البنا وهو ملخص لحياته التي وهبها لله تعالي ونسأل اللله تعالي له بالقبول.
ففي رسالة دعوتنا يقول الامام الشهيد (وكل الذي نريده من الناس أن يكونوا أمامنا واحدا من أربعة (مؤمن-متردد-نفعي-متحامل)
وعن المؤمن يقول (قهذا ندعوه أن يبادر إلينا والعمل معنا حتي يكثر به عدد المجاهدين ويعلو بصوته صوت الداعين ، ولا فائدة في عقيدة لا تدفع صاحبها الي تحقيقها والتضحية في سبيلها)
وفي رختام رسالة الي الشباب يقول:
أيها الشباب علي هذه القواعد الثابتة وإلي هذه التعاليم السامية ندعوكم جميعا ، فإن آمنتم بفكرتنا واتبعتم خطواتنا وسلكتم معنا سبيل الإسلام الحنيف وتجردتم من كل فكرة سوي ذلك ووقفتم لعقيدتكم كل جهودكم فهو الخير لكم في الدنيا والآخرة)......
وفي مقدمة رسالة الاخوان المسلمون تحت راية القرآن
الي الشباب الظامئ للمجد التليد و الي الامة الحيري علي مفترق الطرق ....أيها الشباب.. أيها الهائم يبغي الحياة.. أيها التائق لنصر دين الله.. أيها المقدم روحه بين يدي مولاه .. هنا الهداية والرشاد .. هنا الحكمة والسداد..هنا نشوة البذل ولذة الجهاد .. فلتسارع إذن الي الكتيبة الخرساء ولتعمل تحت راية سيد الأنبياء وليضمك معسكر الاخوان المسلمون
(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {سورة الانفال}. أ ه.
هناك 4 تعليقات:
سيدي الدكتور
مر وقت طويل منذ سمعت هذا التغريد
حتى صار الأمر مختلطا على الكثيرين
فلا أحد يدري بدقة من يغرد داخل السرب ومن يغرد خارجه
هذا التأصيل الحركي الذي تطرحه سيادتكم يقودنا الى منهج في التفكير قد يختلف بدرجة كبيرة عن المنهج السائد الآن
ولكني أدعو سيادتكم الى تفصيل كل نقطة من نقاط مقالكم الرائع وهي بالفعل تحتاج الى تفصيل كبير كما أن بالمثال يتضح المقال
والا ستجد من يسارع باتهامكم بالدعوة الى اهمال العمل العام أو بأنك من الحرس القديم الذي يقدس كلام الأستاذ البنا أو أنك تخلط بين ما هو دعوي وسياسي وربنا يبعد عنك من يستغلون هذه المساحات لنقل مشاكلهم الشخصية اليها
فتفصيل المقال يجعلنا نركز على المقصود منه دون تشتت
جزاكم الله خيرا
وتقبل تحياتي واحترامي
abonazzara@gmail.com
الف مبروك المدونة ياعمو
وربنا يجعلها فى ميزان حسانتكم باذن الله
استاذ ابو نظارة
لا خوف من النصيحة فتقديمهاوتقبلها كلاهما واجب سواء بسواء
ووربما الأصوب يأتي علي لسان جندي في جيش قوامه مبشرين بالجنة يقودهم خير الانبياء صلي الله عليه وسلم (الحباب بن المنذر نموذجا)
ولا ينبغي علي الناصح الاختفاء او ابتغاء سلامة العاقبة مغبة نصحه فقد طمأنه الله تعالي في قوله (ما علي المحسنين من سبيل إذا نصحوا لله ورسوله)
Get the word out
وأعدك بالتفصيل إن شاء الله
نورتينا ياآنسة آلاء
ولك بمثل
وعقبال بابا ما ينورنا
إرسال تعليق