بين اغصان المعرفة- 2
لا غني لأي طبيب في مصر من قراءة هذا الكتاب !!
إنها مذكرات الطبيب المصري القبطي د. نجيب محفوظ (ولد في المنصورة 1882 وتوفي بالقاهرة في 1974) والمنشورة بعنوان حياة طبيب من مصر، وللعلم فإن الاديب المصري الراحل نجيب محفوظ قد تمت تسميته باسم هذا الطبيب الذي باشر ولادته العسرة بحي الجمالية القاهري سنة 1911.
سأحاول بإقتضاب ان اوضح أهمية هذه المذكرات وقيمتها المهنية والتاريخية،،
1- لا يملك القارئ لمسيرة د. نجيب محفوظ العلمية إلا الاعجاب بتركيزه الشديد علي التميز والنجاح في مهنته، وكم بذل من تعب وصبر وجهد حتي نال تلك المكانة حقا فهو المؤسس الأول لعلم التوليد وجراحات أمراض النساء في مصر ، وقد روي مغامرته بتأسيس قسم خاص بمدرسة الطب لأمراض النساء رغم التحذيرات الصادرة من أدارة المدرسة ومن أساتذته بأن محاولات كثيرة سابقة لتأسيس القسم قد حالفها الفشل الذريع، ولكنه أصر علي ذلك واجتهد ونجح بل اصبح رائدا.
2- اشار الكاتب في فصل خاص الي أهمية الالتزام الاخلاقي في حياة الطبيب، وروي في ذلك روايات كثيرة عن زملاء له غرقوا في مستنقع السقوط الاخلاقي ، وكيف أنهم قد انتهت صفحة حياتهم عند هذا الحد- ويعجب القارئ بما رواه عن نفسه من مواقف تبين إلتزامه الاخلاقي وكيف أنه -مثلا قام يسد شباكا مطلا علي حديقة جاره الذي يستقدم المغنيات لكيلا يسمح لنفسه ولزملائه من طلاب الطب من التحادث معهن عبر الشباك الذي سده تماما ببناء الطوب.
3-الايمان بقدرة الله تعالي وقيوميته علي الخلق تتبدي في مواقف كثيرة من هذه المذكرات، فمثلا عندما تخرج د. نجيب من مدرسة الطب القصر العيني وكان زميله د. علي باشا ابراهيم الجراح المشهور فيما بعد، كان الأطباء الاجانب هم المسيطرين علي سوق الطب في مصر ولم يك أحدا من المصريين يثق في اي طبيب مصري، ومن هنا قال علي لزميله: يا نجيب الوضع قاتم جدا ولابد ان نحفر في الصخر حتي يكون لنا مكان، ويشاء الله العلي القدير ان تقوم الحرب العالمية الاولي فيجند جميع الاطباء الاجانب في جيوش دولهم، ويصبح الاطباء المصريون وحدهم في الساحة ليجتازوا حاجز الثقة ويثبتون وجودهم .
4- تتبدي من خلال صفحات الكتاب صور تفصيلية شتي من الحياة بمصر أوائل القرن الماضي ، وجدت نفسي عندها اقارن ذلك بمصر اوائل القرن الحادي والعشرين، أي بعد مائة سنة فتكون نتيجة المقارنة في صالح القرن الماضي، حيث أن حياة الناس في تلك الفترة كانت أقرب الي الفطرة ولم تكن الدولة مثلها الآن تتدخل في غالب شئون الناس، متترسة بأجهزة إعلام عاتية وأجهزة أمنية متعددة وتوجيه اقتصادي خانق، مما يحعلني أجزم أن الحياة في أوائل القرن الماضي بلا شك أجمل من الحياة الآن-و لكن فلنرض باختيار الله لنا، ففيه الخير، وليكن همنا ليس التحسر علي الماضي إنما العمل في الحاضر فيما يرضي الخالق جل وعلا، وكل ميسر لما خلق له.
هناك 4 تعليقات:
السلام عليكم
أستاذي الفاضل ..جزيتم خيرا
هو انا مش طبيب
لكني قرأت شيئا عن من مذكرات د نجيب ولا املك له إلا الإحترام والتقدير
ولكن ما استفدته فعلا من المذكرات هو الوصف العالي للحياة الإجتماعية في مصر في ذلك الوقت في ثنايا الكتاب
.جزاكم الله خيرا
وأسأل الله لك التوفيق والنجاح دائما
اخيرا
سعيد جدا بدخول حضرتك عالم التدوين
وهي رسالة شكر وإن جاءت متأخرة إلا انها لن تنفي حاجة الحركة التدوينية إلي من هم في مثل علمك حتي تزخر بما كان يجب عليها ان تقوم به
فهي أولا واخيرا وسيلة
جزاكم الله خيرا
يمكن أنا مش طبيب ولا حاجة بس الكلام شكله لكل المهن
أنا سعدت جدا لما عرفت إن حضرتك عندك مدونة
شوقتنا يا دكتور لقراءة الكتاب
من أين نحصل عليه؟؟
الاخ صريح قوي
شرفتنا ونورتنا ويا سيدي أنا اقل مما ذكرته بكثير ، لكنها معذرة الي ربنا
الأمل فيكم انتم يا شباب فكونوا لها
وإلالا فستكون حتما بغيرنا
إرسال تعليق